أخبار عاجلة

الثورة مستمرة \العميد المتقاعد مارون خريش

كُتِب الكثيرُ عن الثورة في كل زمان ومكان. ولكن لم يتّفِق علم الاجتماع وعلم السياسة أو العسكريتاريا على تحديد موحّد أو جامد لها. ولن أخوض في هذا المقال في جمع ما قيل عنها لان مجلداً لن يكفي لوصفها. ولكني بعد التجربة في الحراك المدني منذ عام ٢٠١٤ إلى التجربة في حراك المتقاعدين عام ٢٠١٧ إلى الثورة في ١٧ تشرين عام ٢٠١٩ استطيع ان اقول :

اولاً: ان الثورة أصبحت حركة مجتمعيّة عميقة في نفوس اللبنانيين حتى التابعين للزعماء السياسيين منهم ومترسخة في النسيج الاجتماعي اللبناني على أنها حركة تغييرية انتقلت من المطلبية إلى الاحتجاجية إلى الانتفاض على السلطة إلى ثورة لاحداث تغيير جذري في نظام الحكم.

ثانياً: خلقت الثورة أشخاص فاعلين مُجدِّدين دون تمييز جندري أو طبقي بين شباب و شابات من مختلف المناطق والطوائف رفضوا جميعاً العودة إلى النظام الطائفي ونادوا بالوحدة الوطنية الجامعة لكل اللبنانيين دون تمييز.

ثالثاً: حددت الثورة منذ ساعاتها الأولى أهدافها التي تشكل خارطة طريق إلى التغيير المطلوب وتتمثّل بتغيير النظام الطائفي التحاصصي وفقاً للآلية المنصوص عليها في الدستور، ومحاكمة كل الفاسدين أمام قضاء مستقل، واستعادة الأموال المنهوبة، وإنتاج حكومة محايدة من خلال إجراء انتخابات نيابيّة مبكرة تعيد الثقة بين الشعب والسلطة.

رابعاً: تمددت الثورة بسرعة فائقة جغرافياً من بيروت إلى طرابلس وعكار وبعلبك وسعدنايل وزحلة، وإلى البقاع الغربي وإلى النبطية وصيدا وصور وكل زاوية من زوايا الوطن. كما تمددت اجتماعياً من التحرك العفوي للناس إلى فاعلين جدد مثل طلاب الجامعات وطلاب المدارس الذين خرجوا من صفوفهم التعليمية إلى الشارع ونادوا بالتغيير من أجل مستقبل افضل. كما تمددت الثورة إلى النقابات المختلفة التي استطاعت التفلّت من سيطرة السلطة عليها، وعلى رأسها نقابات المحامين والمهندسين والأطباء والصيادلة والجمعيات النسائية التي مشت في مقدمة الثوار والاتحاد العام لنقابات عمال لبنان، وغيرهم من موظفين في القطاعين العام والخاص.

خامساً: تميّزت الحركة الاجتماعية بوصفها ثورة بدرجة عالية من الوطنية ومن الاحساس بالكرامة والانتماء الوطني وكرامة الإنسان وحقوقه السياسية وباقي الحقوق المدنية.

سادساً: إزاء تمدد الثورة سارعت قوى الحكم إلى مواجهتها قبل تمددها إلى مناصريها فاوعزت إلى جمهورها للخروج من الساحات مدّعية انها تتآمر عليها لصالح السفارات وجهات داخلية مرتبطة بها بالرغم من اعلان الثوار شعار “كلن يعني كلن” والتمسك به. كما عمدت إلى تفريق صفوف الثورة بإنزال الجيش وقوى الأمن بمواجهتها وممارسة العنف لتفريقها بالإضافة إلى الاعتداء على الناشطين البارزين بالرصاص المطاط والضرب حتى القتل والاعتقال لسبب وبدون سبب. وقد تراجع الثوار أمام قوى حفظ النظام لما لهم من احترام وتقدير لدى المواطنين.

سابعاً: دسّت أحزاب السلطة وأجهزتها عملاءها في صفوف الثورة ومجموعاتها بغية زيادة الفرقة بينها ومنعها من الوحدة. كما أثارت النعرات الطائفية واوعزت إلى مناصريها شن هجمات في مناطق مقابلة لها لدفع الناس إلى الاقتتال الطائفي وتحميل الثوار المسؤولية.

ثامناً: الثورة شعلة لن تنطفئ وقد انتقلت من ايدي المثقفين إلى ايدي الاجيال القادمة وأصبح حب الوطن نار تتأجج في الصدور والتزم الشبابُ كلٌ بالمجموعة التي تناسبه. ولن ينقضي وقت طويل حتى تنشأ بين المجموعات اتحادات وتحالفات وائتلافات واحزاب جديدة لا تلبث ان تتّحد فيما بينها في جبهة سياسية متراصة تشكل معارضة شعبية حقيقية تخوض الانتخابات في وجه كارتلات الفساد والسرقة والاجرام.
عاشت الثورة وعاش لبنان
العميد المتقاعد مارون خريش

عن kalamhorr

شاهد أيضاً

هل يفاوض الأسد اسرائيل فعلا؟ \ سامي كليب

لعبة الأمم سامي كليب منذ أواخر الشهر الماضي، تتعدد التحليلات حول رسالة مفترضة من الرئيس …

اترك تعليقاً

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Open chat