أخبار عاجلة

تعرفوا مع قلم حر على قلعة شقيف ارنون تاريخها والمعركة التي حصلت فيها ( جولة سياحية )

بدأ موقع قلم حر قبل فترة جمع معلومات عن القلاع والحصون في جبل عامل على امل ان ينتقل بعدها الى كافة المواقع الأثرية في لبنان , وهذه المرة كانت الزيارة الى قلعة شقيف ارنون .

وردت الإشارة الى قلعة شقيف ارنون في الحديث المنسوب للإمام جعفر الصادق عليه السلام وهو الإمام السادس من ائمة اهل البيت والذي رواه

الشيخ الحر في تعداد الأسباب التي دعته لتأليف كتابه أمل الآمل في علماء جبل عامل : ما وجدته بخط بعض علمائنا ونقل أنه وجده بخط الشّهيد الأول نقلا من خط ابن بابويه عن الصادق عليه السلام أنه سئل كيف يكون حال الناس في حال قيام القائم عليه السلام وفي حال غيبته, ومن أولياؤه وشيعته من المصابين منهم المتمثلين أمر أئمتهم والمقتفين لآثارهم والآخذين بأقوالهم ؟

قال : بلدة بالشام

قيل : يا ابن رسول الله إن أعمال الشام متسعة ؟

قال : بلدة بأعمال الشقيف أرنون وبيوت وربوع تعرف بسواحل البحار وأوطئة الجبال ….

قيل : يا ابن رسول الله هؤلاء شيعتكم ؟

 

تحدَّث الجغرافي والرحَّالة الشهير ياقوت الحموي عن هذا الموضع وذلك في كتابه الموسوعي المعروف بـ معجم البلدان

كما أن أبا الفداء المتوفى سنة 1331 م، تناول الموقع ذاته وذلك في كتابه الشهير “تقويم البلدان”، حيث قال : “شقيف أرنون بين دمشق والساحل، بالقرب من بانياس …وذكر ان ارنون تصحيف اسم ارنولد وهو صاحب صيدا، وكانت القلعة تابعة لمنطقة حكمه، وهو المسمى عند مؤرخي العرب بأرناط وعند بعضهم ارنلط . وقد أطلق عليها الرحالة العرب اسم “شقيف أرنون” نسبة لبلدة أرنون اللبنانية التي تقع في أسفلها الشمالي الغربي، لكن هندستها التي تلتوي مع الجبل، وجدرانها المشيدة بالصخور المحلية، تجعلها تبدو كأنها “مخبأة” بين حنايا الصخور.

لكن د. عباس وهبي في مؤلفه (حصن الشقيف) يذكر إن لفظة الشقيف سريانية، ومعناها الصخر الشاهق وأرنون سريانية أيضاً ومعناها الساقية الشديدة الجريان .

لم يحدد تاريخ بناء القلعة على وجه التحديد ففيما اعتبر البعض انها صليبية مال البعض الأخر الى انها كانت رومانية …وذكرت بعض المصادر انها بنيت  في عهد الفينيقيين قبل الميلاد فوق منحدر صخري شاهق لحماية الممر الجنوبي الذي يربط شاطئ صيدا وصور بالبقاع والشام، وتطورت على يد الرومان واستعملوها كنقطة للمراقبة، واتخذوها لسد الثغرات من ناحية البحر.

 

استولى عليها الملك «فولك دي آنجو» في العام 1139م واستولى عليها من صاحبها الأمير شهاب الدين التابع للأتابكة البوريين في دمشق وأضاف إليها سوراً خارجياً، وطورها وأعاد ترميمها وحفر خندقاً واسعاً من ثلاث جهات يعد أهم أساليب الحماية لها، وبنى داخلها كنيسة ذات سقف مُصلب وبابٍ صغير يُدخَل منه إلى الدار الداخلية، وشيد إسطبلات بالجهة الشرقية، وأطلق عليها اسم قلعة «بوفورت»، وأصبحت أهم قلعة في جنوب لبنان.

شهدت القلعة مواجهة بين السلطان صلاح الدين وملك صيدا «رينو» بعد أن نجا من معركة حطين في العام 1187، فحاصرها صلاح الدين في العام 1189م، وطلب «رينو» التفاوض، وإمهاله فترة لتسليمها لكنه ماطل، ودخلها صلاح الدين، وقام بترميمات واسعة وإضافات مهمة، وفي العام 1240م احتلها الفرنجة عنوة، بعدها بيعت لفرسان الهيكل الذين زادوا في تحصينها، وشيدوا منشآت جديدة فيها،

 

وفي العام 1268م حاصرها الظاهر بيبرس واستولى عليها، وجدد عمارتها.

جعلها الأمير فخر الدين المعني الثاني حصناً منيعاً خلال حروبه مع الأتراك ومركزاً لخزينته وسنة 1837م هدم أعلاها بالزلزال وفقدت اهميتها، وأخذ اهالي النواحي المجاورة ينقلون حجارتها فيبنون بها بيوتهم. وصارت تلك القلعة العظيمة وقاعاتها الجميلة التي كانت مسكنا للأمراء والاشراف خرابا ومأوى للرعاة والماشية، ويقال ان باب قلعتها الحديدي العظيم نقل منها الى عكا زمن الجزار الذي جعله باب المدينة، كذلك نقل الشيخ حسن الفارس الصعبي جانبا من احجارها الملونة الى قريته البابلية زين بها بعض المباني التي أحدثها فيها.
كان السفح الغربي لقلعة الشقيف منذ بداية السبعينيات وحتى منتصفها يضم أحد أهم مواقع مدفعية الميدان الثقيلة التابعة للجيش اللبناني، وقد أصلى قوات الاحتلال الإسرائيلي ناراً حامية أثناء اجتياحها الأول لجزء من الجنوب في العام 1978، ما أدى إلى تعرضه لعشرات غارات الطائرات الحربية الإسرائيلية التي لم تتمكن من إصابته نظراً لموقعه الجغرافي المهم. وبين العامين 1975 و1982 تعاقب على التواجد في القلعة «جيش لبنان العربي» و«أحزاب الحركة الوطنية اللبنانية» والتنظيمات الفلسطينية المختلفة، وخلال هذه الفترة تعرضت القلعة لشتى أنواع الاعتداءات الجوية والبرية الإسرائيلية العنيفة التي أدت إلى تدمير معظم آثارها ومعالمها التاريخية الهامة.إلى أن أصبحت شبه مدمرة بعد الاعتداءات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفتها خلال العقود الثلاثة من القرن العشرين.

لعله من المنصف ان نذكر انه ربما تكون معركة قلعة الشقيف  التي خاضتها  سرية من فدائيي الكتيبة الطلابية قوات الجرمق التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ( فتج )من من المعارك القليلة في التاريخ القديم والحديث التي استطاعت فيها قوة تعادل  سرية أن ترد هجوماً يشنه لواء من جيش نظامي جيد التسلح والتدريب، ومدعوم بالمظليين والمدفعية والقوات الجوية. فقد روى لموقع قلم حر احد الشهود على تلك المرحلة , انه بعد كثير من التجاوزات بحق الآمنين من قبل عناصر غير منضبطة في منظمة التحرير احضر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ( ابو عمار ) كتيبة طلابية من طلبة الجامعات الى تلك المنطقة وتحديدا الى قلعة الشقيف لينزع فتيل التفجير بين الأهالي و المنظمة  اذ ان الطلاب المثقفين يمكنهم التفاهم مع السكان المحليين وبهذه الحركة التي قام بها الرئيس ابو عمار عادت الأمور الى مجاريها واختفى النزاع بين فتح والأهالي وعن هذه المعركة الأسطورية التي حصلت اثناء الإجتياح الصهيوني للبنان  نورد روايات الصهاينة عن المعركة :

في العام 1982 وقف رئيس وزراء العدو (مناحيم بيغن) الى جانب وزير حربه آنذاك (ارييل شارون) الذي كان يتحدث عن احد اكبر انجازات الحرب باحتلال القلعة، وهي التي شهدت اعنف المعارك أبان الاجتياح «الاسرائيلي»…. ولم تسقط بأيدي قوات الاحتلال الا بعد استشهاد كامل لكل المقاتلين..


قال (ليرون نحماد) وهومن الجنود الذين خدموا في قلعة الشقيف….. هذا مكان ملعون بالمطلق… لأن الفدائيين يجيدون الاصابة… وهو ملعون لأنك قد تفقد رفاقك في كل لحظة…. وهو مكان ملعون بسببنا لاننا اتينا الى هذا المكان!!! وقائد المنطقة قال لنا امامكم هدفان احدهما قتل مقاتلين فتح والاخر البقاء على قيد الحياة لكن عندما تسمع صوت انطلاق قذيفة الهاون عليك انتظار سبع عشرة ثانية حتى تسقط وتشعر بالخوف الكبير وتدرك انك قد تموت’. فيما قال جندي آخر’ تتساقط عليك قذائف الهاون وتبدأ برؤية خطوط النار تتطاير من فوقك وتعلم ان كل اصابة قد تطيح بجزء من جسدك وترى اشخاص يتفجرون ويصرخون في المقابل لا نطلق طلقة واحدة’.

وقال عيدان كوريت الذي خدم قلعة شيقف’ الامر المخيف حقا هو أن العدو الذي لم نراه…… فلم نر مقاتلين فتح ولم نعرف كيف يتنقلون وكيف يهاجمون !!!’ وقال آخر’ بدأت بالركض نحو النقطة وكان ذلك الركض الاصعب في حياتي حيث شعرت انني احمل خمسة اطنان وان قدماي تحولتا إلى ما يشبه مادة الباطون ولم اتمكن من التحرك…. واضاف آخر النقطة كانت محترقة ومتفحمة ويتصاعد منها الدخان ورائحة الجلد المحترق والكثير من الغبار حيث لا ترى شيئا وتصعد السلم وتعلو ثم تسقط ثم تعلو وتسقط وتستمر بالركض لترى الجنود مصابين وممددين في الخنادق.’

هذه الحرب كالمصيدة وقد وقعنا فيها كفئران صغيرة!!!!!

في قلعة الشقيف فقد الفلسطينيون 30 مقاتلاً لكننا فقدنا خمسة أضعاف هذا العدد.

قلعة الشقيف مثلاً … 13 طائرة إسرائيلية قامت بقصف مكثف لهذه القلعة وكنا نعتقد بأن أطنان القنابل التي ألقيت عليها لم تدمرها فقط وإنما مسحتها عن وجه الأرض.


ولكن حينما اقتربنا من هذه القلعة وكانت أول موقع فلسطيني حصين نواجهه في الجنوب اللبناني اتضح لنا أنها ما تزال على حالها وأن أحداً من المقاتلين الفلسطينيين فيها لم يصب بأذى نتيجة لكل ذلك القصف الجوي الطويل.

ولقد كنت أول من قال: ربما كانت طائراتنا تلقي بحمولاتها بعيداً عن القلعة.

إن لي بين الضباط الذين سقطوا في معارك قلعة الشقيف العديد من الأصدقاء الحقيقين الذين كنت أعتز بهم .. العقيد الركن افنير شماعيا والمقدم جوني هدنيك والمقدم بتسائيل مزراحي والرائد يفتاح بن حاسو وآخرين.

لقد دخلنا الحرب بـ 28 ألف جندي من القوات النظامية معظمهم من قوات غولاني والمظليين لكن العدد ارتفع خلال اليومين الأولين لهذه الحرب إلى 83 ألف جندي.

كما وأنني أشك في أنه قد بقي لدينا سلاح متطور واحد لم نستخدمه في هذه الحرب إلا إذا كان الحديث عن سلاح نووي.

لقد أشارت التقارير والمعلومات التي قدمها الجنوال يهو شواع سيفي رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية واستعرضناها جميعاً إلى:

أنهم ’ أي الفلسطينيين ’ مجرد قوة صغيرة غير مدربة جيداً غير منظمة ضعيفة ، وبأن أسلحتهم الثقيلة محدودة وغير متطورة، وبأن الخلافات الداخلية المستمرة بينهم والتي تؤدي غالباً إلى سقوط قتل وجرحى تزيد من ضعفهم وتصدعهم…،واستناداً إلى تلك التقارير وضعت خطط الحرب. منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرب تجمعت لدي قناعة مفادها أن جميع تقارير الجنرال سيفي وحتى تلك التي دعمت بالصور التي التقطت بواسطة طائرات الاستطلاع لم تكن دقيقة أبداً.

نمــوذج متواضع بما جرى فى قلعة شقيف وبشهاده العدو نفســه قبل الصديق وكيف تمكن هؤلاء الفدائيين محدودى العدد والعتاد من تلقين العدو دروسا فى كيفية المواجهات العسكريه إنهم أبطال عاصفة القتال الذين إستطاعوا تمريغ أنف العدو فى وحل ومستنقعات لبنان فالتحيه كل التحيه لهؤلاء الأبطال الذين سطروا أروع ملاحم البطوله والنضال فى وحهه هذا العدو الغاصب الذى كان مدججا بأحدث ما توصلت اليه الترسانه الأمريكيه.

في معركة قلعة الشقيف لبنان 1982 وبحسب رواية ضابط الوحدة.الصهيونية يقول : (لم يبقَ من قواتي (90 جندياً، 7 ضباط) سوى سبعة جنود فقط كما دُمِّرت الدبابات والآليات المدرعة كان عدد الفلسطينيين 33 فرداً ولم نأسر أي فرد منهم لأنهم قاتلوا حتى الموت ولم يستسلم أحد).

كانت الشّقيف عبارة عن قلعتين متجاورتين فجمع (بيبرس ) وهو أحد قادة المماليك، بينهما وبنى بداخلها جامعًا وحمّامًا ودار نيابةٍ عام 1268 م. أمّا الجامع فما يزال قائمًا في أعالي القلعة حتّى اليوم. وأمّا الحمّام فيظنّ بعضهم أنّه كان في حضيض الجبل القائمة عليه.

تتميز بحمايتها من الشرق بجرف صخري شديد الانحدار ارتفاعه ثلاث مئة متر، وتضاريسها الوعرة وتركيبتها متعددة الدهاليز والفتحات وهندستها المعمارية، وكثرة أنفاقها، وجدرانها المشيدة بالصخور المتسللة داخل الجبل، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي على رأس الجبل يصعب الوصول إليها من ثلاث جهات، تتكون القلعة من ستة طوابق، يوجد الآن أربعة منها وبعض جدران الطابق الخامس، بنيت من صخور البازلت الضخمة المشيدة في العصور الوسطى المحصنة في وجه المدفعية الحديثة والقصف الجوي، شكلها مثلث الزوايا، لها مدخل واحد من الجنوب، تحيطها آبار منقورة في الصخر، ويحميها من الجهة الشرقية مجرى نهر اللّيطاني، وفي الجنوب والشمال يوجد عدد من الأحواض، وفي الغرب صهاريج مسقوفة بعقود حجرية، جدرانها منحدرة، داخلها عدة أبنية من العصور الوسطى ومثلها في الخارج، وعلى الحائط الجنوبي يوجد بُرجان على شكل نصف دائرة، وتحتوى على مبنى من الجهة الشّرقية للتعبد، كان لها جسر متحرك من جهة الجنوب يفتح ويغلق عند الحاجة. للقلعة مدخل واحد  للجهة الجنوبية .

بعد الإندحار الصهيوني عن القلعة عام 2000 اتم ترميم القلعة  بتمويل من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بالشراكة (مساهمة) مع وزارة الثقافة اللبنانية ومجلس الانماء والاعمار، وتنفيذ شركة «ورد».

ويشير مسؤول المواقع الأثرية والتراثية في الجنوب إلى أن مكتشفات خلال التنقيب «كانت متوقعة وهناك مكتشفات لم تكن بالحسبان، فثمة مسارات وجدران لم نستطع استكمال خرائطها قبل القيام ببعض الأعمال الأثرية، خصوصاً أعمال الحفر والتنقيبات الأثرية للموقع. هذا بالتأكيد سيساعدنا على رسم صورة أوضح، وذلك بفضل أعمال التنقيب الأثرية التي قمنا بها، فالقلعة كانت برجاً عسكرياً، قلعة عسكرية، مقراً لحامية عسكرية كبيرة الحجم، لقوة اقليمية؛ وما ظهر معنا بكميات كبيرة، خلال أعمال التنقيب ولا نعتبرها مفاجئة بل متوقّعة، هي حجارة المنجنيق وكانت بكمية نحو مئة، ستساعدنا مستقبلاً في تشكيل جزء من متحف لهذه القطع. كانت هذه المنجنيق تخترق عدداً من الجدران، سنعرف من خلال مصدر القصف ونوعه؛ إلى كرات حديدية سنعدّ من خلالها رسوماً لجدران تمّ قصفها بفترات الحصار التاريخي، لا سيما فترة الحصار التي قام بها العثمانيون لقوات فخر الدين، أو أحمد باشا الجزار للصعبيين. وجدنا لقىً صغيرة متنوعة وكثيرة، وسهام (مجموعة تعود لأكثر من فترة) وغلايين (جمع غليون) التي تشير إلى الترفيه الذي كان يمارسه الجنود وحكام المنطقة، ومجموعة من قطع العملة التي تؤرخ لفترات طويلة، ونحن اليوم بصدد إعداد دراسات عنها».

تم افتتاح القلعة بعد ترميمها برعاية رئيس مجلس النواب اللبناني الأستاذ نبيه بري ممثلا بعقيلته السيدة رندى عاصي بري رئيسة “الجمعية الوطنية للحفاظ على آثار وتراث الجنوب اللبناني”  من قبل وزارة الثقافة اللبنانية بحضور وزير الثقافة ريمون عريجي .

وتعد القلعة من أهم المعالم الأثرية والسياحية والتاريخية التي تترجم تعاقب الحضارات على لبنان ومقصداً للسياح من مختلف العالم.

تقرير خاص بموقع قلم حر

اعداد :

المستشار خليل الخليل

الأستاذة سوسن كعوش

مصادر المعلومات مواقع الكترونية

مصدر الصور القديمة رضا شمعوني

 

 

عن mcg

شاهد أيضاً

قلم حر يقوم بجولة سياحية على غابة ارز الباروك

تعزيزا للسياحة الداخلية في لبنان , في ظل الأزمة الإقتصادية الخانقة التي ترزح تحت البلاد …

اترك تعليقاً

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Open chat