افتتاح كنيس يهودي في وادي ابو جميل في بيروت , اليهود في لبنان تقرير يلقي الضؤ

الخبر

تمّت إعادة افتتاح الكنيس اليهودي في وادي أبو جميل واسمه كنيس ماغين أبراهام (بالعبرية: בית הכנסת מגן אברהם – “بيت ه-كِنِسِّت مَغِن ابرهم”) وهو الكنيس اليهودي الأقدم والوحيد في بيروت.

ولا زال الكنيس قائما في شارع وادي أبو جميل في وسط بيروت وقد تمت إعادة ترميمه منذ فترة وجيزة، تمهيداً لعودة نشاطه الديني 

تاريخ الكنيس :

بني هذا الكنيس في العام 1925 وقد سمي على اسم ابن براهام ساسون و قام يوسف فارحي  زعيم الطائفة اليهودية في لبنان بالمساعدة على اكمال البناء الداخلي وذلك لنقص بالتمويل.

قامت الحركة الصهيونية باستعمال الكنيس في اربعينيات القرن العشرين فاستخدمته محطة مؤقتة للمهاجرين غير الشرعيين إلى فلسطين .

في العام 1976، بعد عام من بداية الأهلية اللبنانية قام يوسف فارحي بنقل اسفار التوراة  الخاصة به إلى  جنيف حيث استودعها لدى الصيرفي اليهودي السوري الأصل المعروف  ادموند صفرا الذي قام بحفظها في خزائن مصرفه. وقد تم نقل غالبيتهم لاحقا إلى كُنُس لليهود الشرقيين في إسرائيل .

هجرة اليهود من لبنان

أدى الإجتايح الصهيوني للبنان عام 1982 إلى العديد من الأعمال الانتقامية ضد الطائفة  اليهودية في لبنان. في وقت حاولت فيه إسرائيل اجتذاب يهود لبنان  لكي يهاجروا لها. حيث كانت فكرة الهجرة إلى إسرائيل فكرة مرفوضة لدى الطائفة في لبنان رغم تعرضها للعديد من الاعتداءات من قبل جماعة إسلامية متشددة منذ  عام 1984. وقد شملت الاعتداءات هجمات على كنس يهودية، كما تم خطف 11 يهوديا من أعيان الطائفة اليهودية اللبنانية واعدامهم. في عام  1991 وكنتيجة للهجرة الجماعية للطائفة إلى الخارج، لم يبق في لبنان سوى 200 شخص يعيش اثنان

منهم في شارع وادي أبو جميل، فيما توجد البقية في الشوف وبشامون وبحمدون وبيروت وجبيل  إلا أن هذه الجالية الباقية تقوم بالتخفي خشية. علما ان عدد هذه الطائفة كان في لبنان قبل بداية الحرب الأهلية حوالي 22 الف .

الوضع القانوني لليهود في لبنان

ويعترف لبنان بالطائفة اليهودية كواحدة من ثماني عشرة طائفة يقر رسميا بوجودها. ويعود وجود اليهود في لبنان الى قبل نحو الفي عام لكنه تضاءل على مر السنين.

عملية ترميم الكنيس متى بدأت ؟

في العام 2009 انطلقت ورشة ترميم كنيس ماغن ابراهام في بيروت، احد اخر رموز الوجود اليهودي في لبنان الذي يطويه النسيان شيئا فشيئا، وظهرت مجددا داخل المعبد قناطر نقشت عليها نجمة داوود وكتابات باللغة العبرية بقيت مطمورة لنحو ثلاثين عاما.

وقد اعرب حينها رئيس مجلس الطائفة اليهودية في لبنان اسحق ارازي عن “سرور كبير” ببدء عملية ترميم الكنيس الوحيد في بيروت.

ويقول “نامل في ان تؤدي مبادرة ترميم الكنيس الى توسع الجالية اليهودية مجددا”.

تمويل الترميم

و عملية الترميم بدأت بعد ان فتح مجلس الطائفة اليهودية باب التبرعات، ويقوم بتمويل القسم الاكبر من الاشغال التي تقدر كلفتها “بنحو مليون دولار” والتي ساهم يهود من اللبنانيين المهاجرين في تأمينها.

اذن جمع التبرعات من الجالية اليهودية في الخارج كما يقول اسحاق ارازي ، وجميعهم يهود لبنانيون  (يشدد على كلمة لبنانيين ) ، بل إن مسيحيين ومسلمين ساهموا معنا في إعادة إعمار كنيسنا.. وساهمت حتى شركة (سوليدير) التي تتولى إدارة وسط بيروت، بنسبة خمسة في المائة، وفقا للقانون الذي ينص على مساهمة الدولة اللبنانيةفي ترميم المعابد والكنائس ودور العبادة».

ويقول ارازي “نريد ان نعيد المعبد الى ما كان عليه بالنسبة الى اثاثه والسجاد والثريات”، لافتا الى ان اعمال الترميم تتم بناء على صور وخرائط قديمة يملكها بعض ابناء الجالية اليهودية.

هل ستتوقف الأمور عند حدود افتتاح هذا الكنيس ؟

اعمال الترميم ستشمل كذلك الشاهد الاخر على وجود اليهود في بيروت، اي المقبرة اليهودية التي تقع على خط التماس القديم بين المناطق المسلمة والمناطق المسيحية.

وفي لبنان عدد اخر من الكنس اليهودية مثل كنيس صيدا (جنوب) وكنيس عالية (شرق بيروت) وسيتم ترميمها بعد الانتهاء من ترميم كنيس ماغين ابراهام.

كيف هي حال بقية المعابد اليهودية في لبنان ؟

وإن كان لا يوجد في طرابلس كنيس منذ عام 1920، إذ تحول الكنيس إلى مصبغة بحسب ناجي زيدان، الذي يعدّ كتاباً عن الطائفة اليهودية في لبنان، فكنيس دير القمر، الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر، يشكل اليوم مينى المعهد الفرنسي.

أما في صيدا، وتحديداً في أسواقها القديمة، فتم بناء الكنيس عام 833 من قبل أصدقاء المجتمع اليهودي في صيدا.

توقفت الصلاة فيه عام 1980 مع غزو الجيش الإسرائيلي ومغادرة العائلات اليهودية هذه المدينة. اليوم تسكن عائلات اللاجئين الفلسطينيين والسوريين الكنيس، ولكن في المستقبل من الممكن إعادة تأهيله من دون أن يكون مكاناً للعبادة.

الكنيس في عاليه

لا يزال الكنيس الذي بناه عام 1895 عزرا انزاروت في عاليه قائماً.

الكنيس في بحمدون

أما في بحمدون فتم الحفاظ على الكنيس الذي يعود تاريخه للنصف الاول من القرن العشرين، وقد أغلقت أبوابه عام 1976 مع دخول الجيش السوري إلى المنطقة.

الكنيس في صيدا

كيف تخفى اليهود طيلة هذه المدة في لبنان ؟

مثال ابراهيم الملقب بخياط الأمراء :

يحيط بمكتب إبراهيم، اليهودي السبعيني، آيات قرآنية معلقة على جدران المتجر، وصور تبدد تماما أي شك لدى الزائر حول هوية الرجل وديانته. يجلس إبراهيم على كرسي جلدي بني اللون، ويضع نظارات إطارها بني، وبيده يحمل عدة الخياطة التي رافقته منذ أكثر من 25 سنة؛ إبرة وخيط وبنطال يحتاج إلى ترقيع.

وبلهجة حلبية، يرحب إبراهيم بزبائنه الذين اعتادوا زيارته في كل مناسبة لشراء البدلات والقمصان من متجره، نظرا لجودة ملابسه وسمعته الحسنة في الحي الذي يسكنه.

قال إبراهيم لـ”الشرق الأوسط”: على الأوراق الرسمية أنا مسلم. بدلت ديانتي لأبعد المشاكل والسخافات حولي، فبعض اللبنانيين لا يتقبلون وجودنا معهم، وبات لدينا هاجس من العيش كيهود في العلن، ثم يستعيد بغصة أيام عز اليهود في لبنان قائلا: كان لنا مدارسنا في وادي أبو جميل وجمعياتنا، وصل عدد كنسنا إلى 15 كنيسا في بيروت وفي بلدات دير القمر وعاليه وبحمدون. واشتهرنا بالتجارة في القماش والخياطة والذهب والنحاس وغيرها من المهن.

ويتوقف لحظة ليشعل سيجاره الفاخر، وينفض الغبار عن قميصه الأبيض، ويكمل سرده تفاصيل من الصعب نسيانها (على حد وصفه): مهنة الخياطة هي عائلتي، أحيك ثيابا للأمراء والوزراء والسفراء من كل الجنسيات العربية، وأحمل جوازا دبلوماسيا، وأتلقى الدعوات من أعيان عرب لأرافقهم في مناسباتهم وأهتم بلباسهم الرسمي.

يضحك إبراهيم لدى سؤاله عن طريقة عيشه كيهودي في لبنان. ويعلق بكلمات بطيئة: يتشارك اليهود في لبنان مع باقي اللبنانيين الظروف الاجتماعية الصعبة نفسها، ويتقاسمون معهم همومهم الموحدة في بلد أمنه على شفير الهاوية.. والانقسامات السياسية تكاد تقتله». ثم يقول: أصدقاؤهم محدودون ويحتفظون بسرهم أنهم (يهود)، وأنا واحد من هؤلاء.

ما رأي اليهود اللبنانيون بالكيان الصهيوني ( اسرائيل ) ؟

تثير علاقة اليهودي بدولته وانتماؤه إلى وطنه إشكالية كبرى لدى عدد من اللبنانيين، فإن أرازي يتناول بنبرة غاضبة هذه النقطة كما لو أنه يعاني مشكلة كبيرة مع نوع مماثل من الأسئلة: ليتأكد الجميع أنه لو كان انتماؤنا صهيونيا إسرائيليا لما بقينا لحظة واحدة في لبنان، نافيا أي علاقة لنا بمن أرادوا العيش على أرض فلسطين وقتل الأبرياء. وأنهى كلامه ساخرا: ماذا بإمكان طائفة من 200 شخص أن تفعل؟ ليس كل اليهود صهاينة، فهويتنا لبنانية وانتماؤنا لبناني مائة في المائة.

انفعال أرازي يقاطعه تعليق صديق يهودي كان جالسا إلى جواره، وهو رجل خمسيني طويل القامة، قال لنا: حتى الشأن السياسي لا نتعاطى معه، في ظل وجود نائب عن الأقليات لا يأبه لأحوالنا، وحالنا كحال بقية اللبنانيين. إننا نعاني مثلهم من السياسيين والمسؤولين الذين ينحصر همهم الوحيد في تعبئة جيوبهم بأموالنا. وتابع بنبرة عالية: في الماضي، كان عدد الناخبين من أبناء الطائفة أكثر من سبعة آلاف شخص، وشغل لبنانيون يهود مناصب كبيرة حتى في الشرطة اللبنانية، منهم ضابط من عائلة بصل، وكنا نصوت للنائب الراحل جوزيف شادر (وهو أرمني كاثوليكي)، وكان محبوبا لدى الطائفة، في حين أن مساهمة اليهود في الانتخابات انخفضت اليوم إلى اثنين في المائة فقط.

– تتحدث أستاذة الموسيقى الثمانينية ببطء شديد، وهي ترتشف القهوة الممزوجة مع الحليب ويداها ترتجفان، تعتني بشقيقتها المقعدة التي تكبرها بسنة واحدة. وتسترجع بحزن كبير ذكريات طفولتها في وادي أبو جميل: كنت أستاذة موسيقى، أدرس الطلاب نوتات الموسيقى وأعزف بشغف على آلة البيانو التي أعشقها. توفي والداي وبقيت وحدي مع شقيقتي في لبنان بعدما سافر أقرباؤنا وأصدقاؤنا إلى بلاد الغربة تاركين وراءهم أملاكهم وبيوتهم، وما زالوا يحلمون بالعودة يوما ما إلى بلدهم الأول والأخير لبنان.

وتضيف، متحدثة باللغة الفرنسية، التي اعتادت تكلمها على حد قولها: لا يتجاوز عدد اليهود اللبنانيين اليوم الـ200 شخص، تتراوح أعمارهم بين 50 و70 سنة، وعدد النساء المتزوجات بينهم قليل بسبب الهجرة الكبرى التي أفرغت البلد من رجاله اليهود. ومن ثم بات من الصعب على المرأة اليهودية ارتباطها برجل من ديانة أخرى لا يتقبل فكرة أن يحمل الولد (ذكرا أو أنثى) هوية والدته الدينية التي تنقلها لأولادها مباشرة عند الولادة، وفقا للديانة اليهودية. فتركنا بلا عائلة.

تصف أستاذة الموسيقى، كما تحب مناداتها، لبنان بـ”البلد المنفتح” وناسه بـ”المثقفين”، نافية تعرضها لأي اعتداء أو إهانة من أحد بسبب ديانتها. وهي تربطها مع جيرانها صداقة وحب واحترام متبادل. وتقول: في السبعينات، عرض أشخاص كثيرون مساعدتنا للسفر إلى إسرائيل وبعروض مغرية، لكن الفكرة كانت مرفوضة بشكل جازم.

من ناحية أخرى، يختلف رأي سونيا، وهي سيدة يهودية ستينية، عن رأي أرازي وصديقه؛ فهي توضح لـ”الشرق الأوسط” بصراحة، حسب رأيها، أنه لا يوجد صهيوني أو يهودي، فاليهود جميعهم واحد ولا يمكنهم التنصل من هويتهم، وتابعت سونيا: حرمني أهل زوجي من أولادي بسبب ديانتي اليهودية، بعد نشوء العداوة الكبرى بين العرب واليهود، وحاربوني بشتى أدوات التعذيب النفسي.. لقد تركت عائلتي، التي اختارت الذهاب إلى إسرائيل للعيش هناك، واخترت البقاء في لبنان إلى جانب زوجي وأولادي. لكن رواسب حرب العرب مع إسرائيل لم ترحم وجودي كإنسانة.

تستعيد سونيا محطات من سنوات خلت، مستذكرة كيف كانوا في كل جلسة يقولون لي (أنت يهودية).. هل تحولت كلمة يهودية إلى شتيمة. ثم عبرت عن حبها لـ”أرض إسرائيل” التي تصفها بأنها “أرض اليهود المقدسة”، لكنها شرحت سبب رفضها المغادرة للعيش هناك بالقول: جعلوني أكره لبنان وهويتي العربية، وأصبحت أتمنى الذهاب إلى إسرائيل للعيش فيها، لكن وجود أولادي منعني من الذهاب إلى أي بلد آخر، كما أنني تقدمت في العمر، ولا أجيد اللغة العبرية.

لا تبالي سونيا بالعزلة المفروضة على الطائفة، وتنهي حديثها غير مبالية: إذا مت لا أريد أن أدفن إلا في مقبرة يهودية، وأريد أن يصلي عليّ حاخام يهودي، فالتوراة كتابي المقدس، وديانتي هي اليهودية، ولن أتنازل عن ذلك أبدا.

ثم تدافع هذه المرأة الستينية عن امرأة أخرى دخلت التاريخ كإحدى أشهر الجاسوسات الإسرائيليات في المنطقة العربية، هي شولا كوهين. تقول سونيا بسخط وغضب كبيرين: ليست بجاسوسة، إذ كانت تهرب اليهود من لبنان والبلاد العربية إلى بلدهم إسرائيل، بعد موجة الاضطهادات التي تعرضنا لها بسبب خسارة العرب في الحرب ضد إسرائيل خلال الستينات.

كيف كانت حياة اليهود في لبنان قبل الحرب الأهلية ؟

كانت لليهود في لبنان حياة اجتماعية متكاملة الحلقات الثقافية والأكاديمية والاقتصادية. وكانت لهم ثلاث مدارس تدرس اللغة العبرية والفرنسية إضافة إلى العربية، هي مدرسة سليم طراب المعروفة بـ”التلمود تورا”، ومدرسة الآليانس، ومدرسة الحلبية، وجميعها كانت موجودة في حي وادي أبو جميل ببيروت. لكن هذه المدارس دمرت خلال الحرب الأهلية والاجتياح الإسرائيلي، باستثناء المدرسة التلمودية. أما بالنسبة للمدرسة التلمودية المجاورة لكنيس “ماغن أبراهام”، فقد هدمت لكي لا تحجب منظر شاطئ البحر على أبنية حديثة مجاورة، مع أن ملكية الأرض ما زالت لليهود اللبنانيين، وفق ما يؤكده أحد أبناء الطائفة في بيروت.

كذلك نشطت حركة اليهود ثقافيا قبيل إعلان دولة إسرائيل، فكانت لهم في لبنان صحيفة هي “العالم الإسرائيلي” لمؤسسها سليم آلياهو، الذي أصدرها عام 1921، وكتبت فيها مقالات سياسية شجعت الخط الصهيوني، ودعمت دولة إسرائيل، وحرضت الشعب اليهودي على احتلال فلسطين.

\

المصادر : صفحات ومواقع الكترونية

اعداد :قلم حر

عن kalamhorr

شاهد أيضاً

صخرة نقطة دم الإمام الحسين عليه السلام تعود الى مسجد النقطة في حلب السورية

أٌعيدت إلى مقام مشهد النقطة (مسجد النقطة) في مدينة حلب السورية، الصخرة التي تحمل قطرات …

اترك تعليقاً

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Open chat