النص الكامل لمقابلة رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط عبر قناة الجديد :السلاح بالنسبة للشيعي حياته وضميره ولكي يستغني عنه يريد تطمينات \ الأنباء

رأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن “الأعراف الدستورية تغيرت، فبحسب الدستور الكتل النيابية تسمي من بعبدا الرئيس المكلف، وبحسب الأصوات يكلف الرئيس، أما اليوم فهناك عرف جديد وتكليف ذاتي يذكرني بلويس التاسع عشر “الدولة أنا”، وأيضا الشيخ أحمد قبلان يبشرنا بدستور جديد، الكل اليوم يغير الأسس الدستورية، وهذا ليس حقا”، مضيفا “بدل ان تذهب الكتل النيابية الى المجلس وتطلب البرنامج، الشيخ سعد يرسل فريقاً من جانبه، مع ما يسمى برنامج، للقاء الكتل ويسألهم. غريب كيف أن الأمور تنقلب وكل المواصفات تتغيّر”.

وأضاف جنبلاط في حديث أجرته معه قناة “الجديد”: “الرئيس سعد الحريري يقول إنه يريد حكومة أخصائيين بدون سياسيين – كما يقول الرئيس الفرنسي ايمانول ماكرون، لكننا نسأل أليس هو سياسي؟ في الماضي أتوا بالسفير مصطفى أديب، نظرياً غير مُسيس لكنه مثل “الريبوت”، قالوا له: “هذه مهمتك ممنوع التكلم مع أحد”، ثم سحب من قبل نادي الرؤساء الأربعة” 

وقال جنبلاط: “لصالح سعد الحريري قلت له من الأفضل أن تسمّي رئيسا للحكومة، كما قلت للرئيس ايمانويل ماكرون من الأفضل أن يكون هناك شخص ثان، عندها سمّيت نواف سلام لأنه برأيي اسم سعد الحريري مجدداً كان يمكن أن يثير غضب الشارع، وفي ذلك الوقت سمحت لنفسي بزيارة تمام سلام، وسألته آنذاك اذا كان يريد ان يترشح، فكان جوابه لا اريد ان اكرر التجربة المرّة”، مشيراً في سياق آخر الى انه “في اجتماع قصر الصنوبر الثاني تحفّظ حزب الله على كلمة ماكرون وتوصياته، وحينها قال محمد رعد إنه لن يسير بالتوجيهات، ليعود ماكرون ويوضح أنها توصيات وليست تعليمات”.

وأضاف جنبلاط: “في الاجتماع الاول حين فهمت من ماكرون انه مع ميثاق جديد، كان جوابي من الأفضل التقيد بالطائف، لأن الطائف ما زال دستورنا، فكان ذلك موضع ترحيب من الوفد الفرنسي”. وأشار الى أن “ماكرون أدان كل الطبقة السياسية التي أوصلت البلاد الى الانهيار الاقتصادي، فقد أتى ماكرون الى لبنان، لأن فرنسا خلقت الكيان اللبناني، وكان هناك كيان جبل لبنان مع المرفأ، وفرنسا عملت على توسيعه، لكن بعد 100 عام هذا الكيان دمروه وهو على طريق الزوال كما قال وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان”.

وعن طرح عباس الحلبي لوزارة التربية في خلال مساعي تأليف حكومة مع السفير مصطفى أديب، قال جنبلاط: “الرئيس نجيب ميقاتي اتصل بوائل أبو فاعور وأبلغنا أنّ الدروز سيتمثلون بعباس الحلبي وزيراً للتربية”. وتابع: “عندما ذهبت الى فرنسا والتقيت مع ايمانويل بون، كان الفرنسيون وصلوا إلى مأزق، لأن الحريري إعترض على إيلاء وزارة المالية للشيعة، عندها إتصلت بالحريري، وكان الاتصال غير ودي، لكن لم أقل له ان يعطي المالية للشيعة إلى أبد الآبدين كما قال، لكن طلبت التسهيل”، مشيرا الى ان “الفرنسي في الأساس كان مع المداورة وليس مع التحديد، بعدها الرئيس الحريري وافق بعد ان ضاع من الوقت اكثر من اسبوعين، ثم كانت ملاحظات ماكرون قاسية على الحريري وحزب الله والرئيس بري في مؤتمره الصحفي”.

وتوجه جنبلاط الى الحريري بالقول: “انت يا شيخ سعد سياسي، غدا ستأتي بملائكة وزراء؟ وحركة أمل وحزب الله هل سيسمون روّاد فضاء وزراء للمالية وغير المالية؟ لا أتصور، ربما يأتون بأشخاص ذات كفاءة لكن سيكون لهم انتساب سياسي، التيار الوطني الحر، ماذا سيفعل؟ تيار المستقبل حتما سيختار كفاءات، فرنجية في السابق اختار فناينوس، اليوم نتمنى ان يكون الفانوس أكبر، القوات لا اريد ان اتحدث عنهم”. 

وسأل جنبلاط: “بالأعراف، منذ أيام الشهيد رفيق الحريري، المالية كانت مع السنّة، اليوم مع الشيعة، الطاقة لطائفة معينة، ومحرمة علينا، والداخلية ايضا محرمة علينا. كدرزي ووطني اقول، الصحة كانت معنا، هل فشلنا في الصحة؟ او هل وائل ابو فاعور او مروان حمادة فشلا؟ الخارجية ممنوعة ايضا، فإذا كان هناك حجز مسبق، هل يمكن للوطنيين ومعهم الدروز ان يحصلوا على وزارة وازنة؟”، لافتا الى ان “مروان حمادة، غازي العريضي، أكرم شهيب ووائل ابو فاعور عندما استلموا حقائب وازنة خدموا كل لبنان دون استثناء في الأشغال او الصحة او غيرها. في المرة الأخيرة حصلنا على الإعلام والشؤون الاجتماعية، ولم تكن سيئة، لكن الوزير لم يعرف ان يستفيد منها”. وسأل: “هل يمكننا ان نسمي وزراءنا؟ لوزارة الصحة أسمي بلال عبدالله أو وليد عمّار مدير الصحة السابق، يمكننا ان نحصل مع الصحة على التربية، هل هذه الوزرات محرمة على الدروز لأنهم أقلية، ماذا اقول للرأي العام، اما الطاقة فهي محسومة، لجبران او لصديق له، رغم ان الطاقة هي البند الاول في الاصلاح  لوقف الاستنزاف”.

اضاف: “لماذا يريدون إلغائي؟  لماذا السياسي لم يعد مقبولا؟”، متوجها للحريري بالقول: “أنت يا سعد الحريري سياسي، وتتّصل بقوى سياسية حاكمة في البلد، وحزب الله حاكم ومشارك في الحكم، وسمير جعجع على طريقته مشارك، فقط نحن نكون لا شيء، لماذا؟”.
 
وعن ترشيح الحريري، قال جنبلاط: “هناك تكليف ذاتي، واذا كان هناك شيء خارجي “آخر همي”، انا أحارب كي لا أكون خارجا، كي لا تكون جماعتي خارجاً، اي الوطنيين من عكار الى اقليم الخروب، لكن اذا ضمنّا دخولنا الحكومة، هناك البرنامج يجب مناقشته، هو يقول البرنامج ورقة ماكرون، سوف نناقشها. ماكرون اعطانا “نقاط واقعية”. وفي الورقة التي كنت سوف اقدمها لماكرون وضعت السيطرة على الحدود، وأحادية الأمرة على السلاح، لكني سحبتها لأن جواب ماكرون كان أنا لست هنا لأتحدث عن أمور خلافية لا قدرة لي على حلها. أنا لست لحل الخلاف الاميركي الايراني، انا هنا لحل الامور العملية يعني المصارف، البنك المركزي، اعادة النظر في هيكلة الدين،  والاصلاح الذي يبدأ في الكهرباء”.

ورداً على سؤال، قال جنبلاط: “في 7 أيار كنت مطوّقا والرصاص هنا، ولا أعلم كيف “زمطنا”، ربما بسبب المبادرة القطرية”، مضيفا “لم أترك بيروت، ولا سعد الحريري، لكن يحق لي ان أعبر عن “مرارتي” من أدائه منذ ثلاث سنوات حين كان رئيساً للحكومة، سلم الدولة للثنائي الشيعي الى حد ما، وإلى جبران باسيل، في التعيينات القضائية والديبلوماسية وكل شيء”. اما عن استرداد حقوق المسيحيين ومشاركتهم في الحكم مع دخول ميشال عون الى الحكم، قال جنبلاط: “المشاركة شيء والإلغاء شيء آخر”.

وقال جنبلاط: “رأينا الانجاز الكبير الذي حققه الحريري مع جبران باسيل، اي قانون الانتخاب، الذي ألغى فيه نفسه، وفي الشوف أُلغينا، نجونا بأربعة نواب بأعجوبة، بالصوت التفضيلي الدرزي. مع الأسف، لأن وجودنا في الاقليم غير مرغوب فيه، فالبلد يقول ما علاقة وليد جنبلاط الدرزي بالإقليم. هؤلاء لم يقرأوا التاريخ، هذا الامتداد الطبيعي من البقاع الغربي الى الشوف، الى اقليم الخروب الى صيدا معروف سعد، ليتذكروا أن قوة كمال جنبلاط ووطنيته لم تكن في الشوف، كانت من معروف سعد، الى محمد عباس ياغي، الى فريد جبران في بيروت الى أنور وزاهر الخطيب”.

وردا على سؤال، قال جنبلاط: “في العهد السوري صرنا حزبا درزيا، وعندما انتهت الحركة الوطنية وقتلوا كمال جنبلاط، وعندما كان هناك بوادر حرب الجبل، نعم إضطررنا كغيرنا أن نلجأ إلى ذاتنا للدفاع عن انفسنا، وايضا عندما التغت الحركة الوطنية في الجنوب، كالحزبين الشيوعي والقومي، وغيرهما، لكن ليس الوقت لأتحدث عن من الغاها آنذاك”.

وتابع: “كانت أيام الحلم الأكبر، عشت الحلم الناصري، عندما أَسقط كميل شمعون عام 1957 كل الزعامات في البلاد من صائب سلام، إلى كمال جنبلاط، الى رشيد كرامي، إلى سليمان فرنجية (الذي غادر إلى سوريا)، كان هناك “ثورة وطنية”، حتى أن كميل شمعون كانت له قامة مختلفة، مثل رياض بك الصلح، وفؤاد شهاب الذي كان إصلاحيا كبيراً، وشارل الحلو (ما عاد في منهم اليوم)، أين كنا وأين أصبحنا؟ هذا الجو الوطني العريض “راح”، انهزم عبد الناصر، في العام 1967 كنا مع الفلسطينيين، ومع أبو عمار، أين اصبحنا اليوم؟ لهذا مجبور ان أدافع عن نفسي، لأن هذه الطائفة مهددة من كل حدب وصوب، فاليوم في سوريا هم مهددون. أما في فلسطين، فهناك عملنا جهداً مع الوطنيين العرب الدروز من الداخل عندما كنا نذهب إلى الأردن من أجل منع التجنيد الإجباري مع عزمي بشارة وغيره من الوطنيين، عبر سوريا، كانت أيام جميلة”.

وتابع جنبلاط: “كان هناك جو وطني وعربي، لكن الآن مع تراجع الجو الوطني العام ستعود النعرات، هذه الفلسفة المميتة المدمرة، فلسفة إيلي الفرزلي “المشرقية”، يعني أنه ينزع العروبة عن المنطقة وعن المسيحيين والمسلمين، المشرقية يعني تلاقي وتحالف الأقليات وهذا أمر كريه”. وقال: “أرفض تحالف الأقليات ونظرية إلغاء العروبة، لذلك أنا ونبيه بري نلتقي، نحن عرب، نحن كسرنا الحاجز الانعزالي الاسرائيلي، لذلك ننظم الخلاف مع “حزب الله”، ولكني أرفض نظريتهم، اي نظرية إيران في المنطقة، ارفضها فلسفياً وعقائدياً”.

وأردف: “دروز سوريا اليوم بين المطرقة الإيرانية والسدان الروسي، وقد حذرتهم مرات عدة من الدخول في هذه المغامرة، وآخر مغامرة فقدوا 15 قتيلاً، حرضهم النظام وغير النظام ودخلوا إلى معادلة أكبر منهم، وهذا أحمد العودة والذي هو الفيلق الخامس، والمنظم روسيا. وأنا عدة مرات تدخلت مع الروس، لكن هناك من يحرض الدروز ويدفعهم الى الموت”.

وردا على سؤال حول موقفه مما يجري في سوريا، أجاب جنبلاط: “لم أراهن خطأ، بل رأيت في ما بعد أن المعادلة تنقلب ضد الثورة السورية، وفي الآخر صحيح إني شجّعت في الجبل، الشيخ وحيد البلعوس، ففخخوا له سيارتين ليتأكدوا من موته، لذلك أنصح من أجل الجبل أن لا يذهبوا فرق عملة بين لعبة دول على سوريا، إذ هناك لعبة دولية على المنطقة، والنظام السوري يستخدمهم، وما يسمى بجيش الدفاع الوطني آخر مرّة شجّعهم إلى الهجوم وتركهم”.

وتابع جنبلاط: “هل نتذكّر في عرسال، فجأة الدواعش وغير الدواعش خرجوا في باصات ذات الزجاج الداكن وقطعوا كل سوريا إلى دير الزور، وقسم منهم أتى إلى الشام، وقسم آخر ذهب إلى منطقة اللجا الصخرية في جبل الدروز، ومن هناك قاموا بإحدى الغارات على الجبل، “كلّو عالريموت كونترول”، لذلك أتمنى على دروز سوريا كما على دروز لبنان أن نبقى على الحياد، خصوصا دروز سوريا، إذ هنا لا زالوا يفهمون علي، لجهة عدم التوجه إلى مغامرات ليس لنا فيها شيء”.

وأضاف جنبلاط: “أحيد نفسي عن كل المغامرات والأفكار لأني كنت في مدرسة العروبة، يوم كان عبد الناصر وكان هناك توازن في المنطقة، كان هناك فؤاد شهاب في الداخل، وأبو عمّار، أما اليوم من يحكم المنطقة؟ إيران وتركيا وإسرائيل، يتقاسمون ما تبقّى من جبنة العرب”. وتابع: “لم أستسلم، ولا أستسلم، لكن أطلب وأعطي توصية للحفاظ على ما تبقى”.

كما أشار جنبلاط إلى أن الموضوع “أصبح أنه هو (سعد الحريري) سمّى نفسه تسمية ذاتية، ولا داعي لأن نذهب إلى بعبدا، لماذا نذهب لنضيع وقتنا؟ ومن الممكن أنه قام بـ”صفقة الجبنة” مع جبران باسيل والثنائي، وأنا سألت كوطني، هل يمكننا تبوّء وزارة الصحة؟ هل يمكن لبلال عبدالله تبوّء مركز وزير الصحة؟ هل يمكن لوليد عمّار تبوّء مركز وزارة الشؤون الإجتماعية؟ هل يمكن تبوّء عباس الحلبي مركز وزارة التربية؟ أم ممنوع؟ لماذا سنسمّي؟ لماذا أضيع وقتي إذا لم أتلقَ جوابا؟ كما رفضت إستقبال وفد كتلة المستقبل لأنه ليس هكذا يُعامل وليد جنبلاط، ولا أريد أحدا، سأُرسل نواب الحزب التقدمي الإشتراكي إلى المجلس، وبحال تغيّر الدستور، فلنبقَ في منازلنا أريح”.

وقال جنبلاط: “نبيه بري صديقي، ومعه هناك ذكريات عربية وطنية كبيرة، لأننا نتشارك نفس الذكريات ضد حكم الجيش الإنعزالي حينها في بيروت، وضد الإحتلال الإسرائيلي وغيرها، وحينما كنا سويا في الشام، فترة أحبها”.

ولفت جنبلاط إلى أنه “وفي فترة الطائف، لم نكن ترويكا، بل كان هناك بري، وقبله حسين الحسيني، ورفيق الحريري، لكن ليس لي علاقة بالترويكا، وأعرف حدودي”.

كما أشار جنبلاط إلى أن “الرئيس بري من الأساس كان مع تسمية سعد الحريري للحكومة، وعندما بغلته رسالتي وماذا تكلّمت مع ماكرون، تفاجأ، وطلب مني إعادة النظر”.

كما طالب جنبلاط “السلطة المكونة، الموجودة من حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل وغيرهم، أن يعتبروا أن هناك الدروز مكوّن أساسي تاريخي في هذه البلاد، إسمهم الوطنيون العرب الدروز، لذلك، شاركت أو لم أشارك في الحكومة، على الأقل أن يهتموا بشؤون الدروز، وبمناصب حينما كنّا فيها لم نقصّر”.

وردا على سؤال، قال جنبلاط: “لا مشلكة بحال تفاوض الرئيس الحريري مع طلال ارسلان، وأتمنى على الأمير طلال أن يفهم حسرتي، وأن يسمي الرجل المناسب، ولا مشكلة”، وتابع جنبلاط: “لم أقل هناك إستفزاز، بل أرى المعادلة، آخذين بالإعتبار أنه كل شيء سياسي يضعونه على على الحائط ويطلقون عليه الرصاص، إنتو ما بستووا نحن بس منسوى، فليسمحوا لي”.

وأضاف جنبلاط: “لم أشترك في إنتفاضة 17 تشرين ولم أتسلقها، وعندما كان البعض في الحزب التقدمي الإشتراكي يريد أن ينصب الخيام في ساحة رياض الصلح، قلت لهم لا أنصح، الخيمة ستصمد أسبوع، وبعدها “بيشحتونا”، وقمت بكل جهدي، بالرغم من كل الإساءات الشخصية، وفي عاليه وفي غير عاليه، لم يحصل شيء بإستثناء إعتداء واحد على “نُصب اليد” في بعقلين، ونزل المئات من الإشتراكيين والدروز، وخوّنوني، وهي ليست المرّة الأولى، بل أذكر أنه عندما دخل الجيش الإسرائيلي وإحتل جبل لبنان، كانت تمر الدبابات، وأمضيت أسبوعا أو أكثر لا أعلم كيف خرجنا من المنطقة أنا والوالدة وأنور الفطايري، والمقدّم شريف فياض رحمه الله، والعميد أبو اسماعيل، ورجا حرب، وغيرهم، حينها كنا وحيدين في المنزل، لا أحد تجرأ على زيارتنا”.

وتابع جنبلاط: “همّي العودة إلى برنامج ماكرون، وأول بند وضعته هو كورونا”.

ورأى جنبلاط أن “الإستشارات إنتهت”، لكنه لفت الى أنه “ليس من مصلحة حزب الله أن تنهار البلاد إلى هذه الدرجة، يمكنهم أن يعطونا أمل، لا أحد منا يطالب أن يراقب الصواريخ، فهي آخر همنا، بل همنا التهريب، والمال في البنك المركزي سينفذ”.

كما إعتبر جنبلاط أن “لا بد من رفع الدعم عن البنزين، وفي نفس الوقت تعزيز النقل العام، وعملانيا، إستحداث قسيمة للبنزين المدعوم، بالتعاون مع الإتحاد العمالي العام، ونقابة السائقين، كما نحث أن يساعد حزب الله الجيش وقوى الأمن على وقف التهريب، لا يمكننا الإستمرار في دعم الإقتصاد السوري على حساب الشعب اللبناني”.

في ما يتعلق بالدواء، قال جنبلاط: “يستهلك لبنان تقريبا مليار و200 مليون دولار دواء، هو ليس بحاجة إلى هذه الكمية، لا بل يمكن إعتماد نصفها، لأن الدعم اليوم هو لتجّار الدواء، من “فتال” و”أبو عضل” وجميعهم”، وإستطرد قائلا: “سنة 1970، شكّل الرئيس صائب سلام رحمه الله وزارة الشباب، وكانت تضم الياس سابا وزيرا للإقتصاد، وإميل بيطار وزيرا للصحة، وكانت مهمتهم تاريخية، فسابا منع الوكالات الحصرية، وآنذاك طارت الوزارة، وأنا مع إلغاء جميع الوكالات الحصرية”.

وردا على سؤال قال جنبلاط: “أنا شريك في شركة “كوجيكو”، كنت أملكها في السابق، لكن نتيجة الديون بعت 40% للبيت البساتني، وأملك اليوم 40% منها، وأنا لا أستورد البنزين فالعقد واضح، أنا لا علاقة لي بالتوزيع، بل جميعها محطات “هيبكو”، والعقد موجود لدى المحامي ندى عبد الساتر، أما بالغاز، أملك حصّة 30%، وأؤيّد كسر الإحتكار، لأنني أعلم ما يُحكى”.

وتابع جنبلاط في موضوع الدواء: “فلتعتمد وزارة الصحة لائحة محدّدة ليس بالإتفاق مع كارتيل الدواء، بل لائحة بالأدوية الأساسية للمواطنين، كما والجنريك، ففي فرنسا يستخدمون الجنريك، لا أعلم لماذا لا يستخدموه في لبنان؟ فإذا لائحة إستيراد الأدوية بالدعم التجّار يستفيدون منها، ونسأل من الحاكم؟ محمد شقير و”أبو رخوصة” نقولا الشماس الذي إحتقر الناس”.

وأكد جنبلاط أنه لا ينقلب على ذاته، وتابع: “قلت أنا أسمع ماذا يتكلمون، وبدل أن أسمع بالهمس، وبالتغريدات عبر “تويتر” وغيرها، أتكلّم بكل وضوح”.

وعاد وشدّد جنبلاط على ضرورة “تنظيم لائحة معيّنة أساسية للأدوية للشعب اللبناني، ودعم هذه اللائحة، أعتقد أننا سنوفّر قرابة الـ300 مليون دولار، فأنا لست مع دعم التجّار”، سائلا “أين وزارة الإقتصاد من إنقطاع الدواء؟ لماذا لا يرسلون مراقبين؟”. كما دعا إلى إجراء التحقيق في منطقته بحال كان وجود أي نوع من الإحتكار.

وردا على سؤال آخر، قال جنبلاط: “حزب الله ما فيي عليه، فهو لديه هيكليته المستقلة”. وعن إشتباكات 7 أيار 2008، قال جنبلاط: “إفتعلت 7 أيّار، وأخطأت بالحسابات، لأنني تحمّست، كما حمّسوني، وفي نفس الوقت، إذا تذّكر خطابه السيّد حسن حينها، وجّه لي كلاما قاس جدا، وحكمني بالإعدام تقريبا، وهو ايضا أخطأ، فحينها تهجّمت وقلت أنهم يراقبونا في كل مكان، وكنت أسافر، ولا زلت، في أماكن الطائرات الخاصة، وكان هناك الصديق وفيق شقير، وحصلت قصة الكاميرات المركّبة من قبل الحزب، فوقع السيد حسن في الخطأ واعتقد أنني سأستقدم قوات المارينز للإنزال هناك، عودوا إلى خطابه، “تنيناتنا خبّصنا”، ومن الجيد أنه أنقذنا رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم باتفاق الدوحة”، وأكد جنبلاط أنه “بالأساس كنت ضد الفتنة، لأنني أعلم كيف تبدأ، لكن لا أحد يعلم كيف تنتهي”.

الى ذلك ذكر جنبلاط أنه التقى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع برفقة السيدة نورا جنبلاط والنائبين أكرم شهيّب ووائل أبو فاعور، على مأدبة عشاء عند النائب نعمة طعمة بناءً على طلبه، وكشف جنبلاط أنه “لدى جعجع نظرية معيّنة إذ يعتبر أنه قوي، فسألته لماذا لا تغيّر قانون الإنتخاب؟ لكنه متمسّك بالقانون الحالي العنصري، كل واحد ينتخب نفسه، ومن حقه يحلم أنه يريد إنتخابات نيابية مبكرة وفق القانون الحالي، ومن ثم ينادي بإسقاط ميشال عون، وأنا أخالفه في نظرته بالمطلق، فنحن إخترعنا نظرية “المسيحي القوي” على طاولة الحوار عند الرئيس بري، قبل إنتخاب ميشال عون، ويا لها من غلطة”.

في السياق، أشار جنبلاط إلى أن جعجع لم يتكلّم عن السلاح، “بل قال إن المعادلة اليوم أنه هو الرجل القوي، ويعتبر نفسه قوي ومشروع رئيس للجمهورية، فقلت له بما معناه لا أشاركك في نظريتك، ولا هم لي بمن ينتخب رئيسا للولايات المتحدة، ترامب أو بايدن، بل أعلم أن إيران واقع على الأرض، من العراق إلى سوريا ولبنان، ولم أقل إلى أبد الآبدين، لكن لست أنا من أغيّر المعادلات، وقلت له، هذا واقع على الأرض، لا أنا ولا انت ولا غيرنا يغيّر هذا الواقع، بل يتغيّر في لعبة الأمم، وإنتبه، إذ في لعبة الأمم إحفظ رأسك”.

كما أضاف جنبلاط: “هو يعتبر نفسه قوي كحزب سياسي، على أن تخبيص العونيين وجبران باسيل أوصلوه إلى هنا، لكن هذا كلّه لا ينفع، لأن أي واحد، أياّ كان، درزي أو سني أو مسيحي أو شيعي، يفكر بمغامرة عسكرية داخلية أمنية، كما حدث في 7 أيار، يكون مجنونا، وحتى حزب الله، فقبل 7 أيار كان السيد حسن قطب في كل العالم العربي، إلّا أن 7 أيّار وإجتياح بيروت أخسروه الكثير، ودائما يجب بعد الهدوء القيام بمراجعة داخلية ونقد ذاتي، وانا أقوم بها في كل لحظة، أخطأت كثيرا، ومن لا يعترف بخطأه يكون مجنونا أيضا”.

وتابع جنبلاط: “نبهته (جعجع) أن مفهوم الرجل القوي، الذي نشأ أيام بشير الجميّل، ثم تابع فيه الشيخ أمين، من ثم أيام العماد ميشال عون في الحكومتين، ولا زلنا فيها، ونحن يوم إجتمعنا ككل المجتمعين عند الرئيس بري إعتمدناها”.

وذكّر جنبلاط، “للتاريخ، كل المتحاربين ما عدا ميشال عون لأنه كان في الهجرة، وسمير جعجع حينما كان في السجن، جميعنا إجتمعنا كمتحاربين، في المختارة، ببركة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، جميعنا كنا محاربين، بإستثناء سليم الحص مثلا وغيره”.

وردا على سؤال، أجاب جنبلاط: “تعلمت كثيرا من تجربة الحرب”، وسأل: “من قاتلنا آنذاك في الحرب الأهلية؟ قاتلنا الجار؟ قاتلنا لأن كل واحد، على طريقته، مشدود بماضي، وهذا الماضي، خاصة في ما يتعلق بالدروز، هذا الماضي هو جبل لبنان، وفي جبل لبنان صادف أنه من مئتي سنة ونيّف كان هناك بشير الشهابي، وبشير جنبلاط، يكفي حرب الستين وحرب الثمانين”.

وأضاف: “لم أكن متوجسا في العشاء مع جعجع، بل صارحته أنني أخالفه في التوجهات السياسية، وأخالفه في مراهناته، إذ هناك ناس في العالم العربي، وغير العالم العربي، يراهنون بشكل أو بآخر على إنتخابات أميركا، وأنا آخر همي إنتخابات أميركا، بل همي إعادة إعمار مرفأ بيروت”.
وردا على سؤال، أجاب جنبلاط: “همّي أن نحارب كورونا بالوعي وبإنشاء مستشفيات ميدانية، وهناك مستشفى أقامها المصريون في حرش بيروت، ويا ليت بعض الدول تقدم مستشفيات ميدانية للمناطق، لأن الموت على الأبواب”.

وبشأن ملف الدعم للمواد الأساسية، قال جنبلاط: “على سعد الحريري أن ينفذ الأجندا التي قال عنها ماكرون، لكن علينا أن نعقلن رفع الدعم وذلك بالاتفاق او بالحوار مع نقابات العمال، وصولا الى درة التاج سيدر”، وسأل: “ما هو سيدر؟ اذا كان هو طرقات وتعهدات فلا يلزمنا، بل الذي يلزمنا هو اقتصاد منتج، وقد ذكرها ماكرون في مؤتمره الصحفي، ولنحمِ انتاجنا المحلي ونسيطر على الحدود ولنشجع الصناعة، مثلا هناك صناعة ادوية ليست عاطلة، وأن نوقف التهريب”. 

وعما إذا كان قد حوّل أموالاً الى الخارج، قال جنبلاط: “لقد جلبت اموالي من الخارج الى لبنان، ولم أحول الى الخارج اموالاً أساساً، وبذات الوقت فإنني أول من طرح انه من الضروري ان يقام الكابيتال كونترول”، ولفت الى ان “هناك المواطن العادي الذي بعمله انتج أموالا ووضعها في لبنان لأن عندنا ما نسميه اقتصاد ريعي، وفي البنك المركزي منذ ايام رفيق الحريري وبعده باريس 1، 2، و3، كله كان على اساس لبنان نموذج الفنادق والمطاعم والسياحة والمصارف، ثم فإن هذه المقومات لم تعش كثيرا، بل كانت تعيش عندما يأتي مليار من السعودية او من الكويت او من شيراك”. وأضاف: “ذهب هدر هائل، ووصلنا الى دين بالكهرباء وحدها 60 مليار دولار. كل شي تغير إذاً، النموذج السابق مات ولبنان القديم مات، لبنان السياحة والمصارف مات، ولدينا قرابة 100 مصرف او اكتر، بينما عشر مصارف كافية لنا!”.

وردا على سؤال عما اذا هو شريك بأحد المصارف، اجاب جنبلاط: “لا، وأنا أضع اموالي بالبنوك، وقد طالني هير كات طبيعي، متلي متل غيري”. وتابع: “اليوم اذا احد يريد أن يسافر وأن يشتري اغراضا، عليه ان يكون معه دولارات، او يستخدم بطاقة إئتمان، ولكن حتى ليشتري مجلة لم يعد هناك مجالاً”، وأضاف: “ماشي الحال، شو أنا أحسن من غيري؟”! 

ولفت جنبلاط إلى أن “هناك حلقة بين المالية التي تلوم البنك المركزي والعكس، لكن مالية الدولة مفلسة، او مثل الجرة المفخوتة، لأنه كان هناك احد يسرق منها وما زالت فلتانة، ومن هنا نقول تحسين الضرائب والجباية ومنع التهريب والمحاسبة”.

وأوضح جنبلاط أن المحاسبة تبدأ بقضاء مستقل، وقال: “لماذا لم تقر التشكيلات القضائية؟ هل هذا يعني انه لا يوجد قضاة محترمين؟ بلا يوجد، ولكن لماذا لك تشكل لا اعلم”. وأردف: “عندما يكون لدينا هيئة قضائية مستقلة، ويكون لدى اي احد تهمة يقام تحقيق، وعندها “خلي يتحقق معي”، لكن يلزمنا هيئة قضائية”، مشيرا الى ان ماكرون تكلم عن ضرورة كشف أين ذهبت الأموال audit.

وأكد جنبلاط أن “الاموال المنهوبة يلزمها هيئة قضائية، أما لاموال التي اتت او خرجت حسب اقتصادنا الحر والذي دانه كمال جنبلاط وكان يريد يطبق الاشتراكية على طريقته، فهذه تحتاج  الى تغيير في الدستور. أما الأموال موهوبة، فمَن السياسي او رجل الدين او الحزب او الجمعية الخيرية في البلد الذين لم يأتِ لهم أموال موهوبة، من ضمنهم أنا؟ وسأعطي مثلا المنظمات غير الحكومية في لبنان، والبالغ عددها قرابة الـ2000 منظمة، جميعها تقبض بحجة الأشرفية والجمّيزة وغيرهما”. وفي هذا السياق، ذكر جنبلاط انه “في الأردن، ممنوع أن تتقاضى الجميعات الخاصة بدلا، بل تتقاضى عبر الوزارة، والأمر يحتاج لقانون”.

وفي سياق آخر، قال جنبلاط: “طريقة المعالجة في الإعلام وفي الثورة في بداياتها، كانت جميلة، من ساحة النور إلى صيدا مرورا بساحة البرج وساحة الشهداء، كانت ممتازة، ولاحقا، هناك ناس خافت، ورأينا معركة الخندق وما تحت الخندق. كنا رأينا ظاهر ممتازة، حينما شارك فضلو خوري وسليم دكّاش، لكن لم يستطع أحد تكوين برنامج حول كيفية تغيير هذا النظام، وأنا لا أستطيع تغييره”  مذكراً أن “كمال جنبلاط حاول على مدى ثلاثين عاما، وفي الآخر إنتهت بحرب أهلية، وفي هذه الأعوام، كان هناك رفقة مع كمال جنبلاط شريحة واسعة جدا من الوطنيين واللاطائفيين، من سمير فرنحية، لألبير منصور، وغيرهم، وجميعهم أردوا التغيير، وليس فقط كمال جنبلاط، فأتى التدخّل السوري والعربي، ممنوع تغيير النظام اللبناني”.

وأشار جنبلاط إلى أن “طرحي وحتى لو كنت أبن أقلية، يقوم على النظام اللاطائفي، ولكن من أجل حماية ما يسمى “مصالح الأوقاف” وغيرها، مع إنّي أعارضها، قلنا فلينشأ مجلس الشيوخ، حسب طرح الطائف”.

ولفت جنبلاط إلى أن “أوقاف الطوائف لا تدفع ضرائب، والطوائف تستطيع إستيراد ما تريده، من صواريخ او غيرها، دون دفع الضرائب، والأموال تذهب إلى رجال الدين، بغالبيتهم، دون أن نظلمهم جميعاً”.

وذكّر جنبلاط أن “30% من أرض لبنان هي وقف، ونحن حاولنا تنظيم الوقف، وأكبر مساحة وقف لنا هي تربة الدروز في بيروت، فقظ إختلفت الجميعات الدرزية بين بعضها البعض في بيروت، وإتُّهمت بنقل تربة الدروز، ومنذ حينها توقف العمل، والأمر يحصل بالتراضي، لكن عندما يكون هناك دولة، يمكن إلغاء الامتيازات”. جنبلاط أشار إلى أنه “في اليونان كانوا يعانون الوضع نفسه، وبعد الثورة قام تسيبراس وأجبرهم، إذ كانت نصف أراضي اليونان للكنسية”.

ولفت جنبلاط الى أن “حزب الله يقيم دولة، ونحن نتعامل وإيّاه بالتراضي، لأننا سرنا معه في نظرية اختلفنا على جزء منها، بتحرير الأراضي المحتلّة، مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والغجر، ثم نظرية الإستيعاب أو الخطة الإستراتيجية، وهنا إختلفنا، وهذا القرار ليس لبنانيا، بل قرار دولي إيراني، ولن يسلّم الحزب سلاحه، بل يبدو اليوم أنهم يلوحون لهذا الأمر، عبر طائف ثاني، إتفاق جديد”.  

وعما إذا كان إنفجار المرفأ مفتعلاً، إعتمد جنبلاط نفس الكلام الذي إعتمده الرئيس الفرنسي حتّى إشعار آخر، ce accidnetle، اي حادث. وقال: “من أنا لأتحدث عن إفتعال، فليعلم كل واحد حدّه، لكن الجريمة هي موافقة السلطة اللبنانية أن تبقى هذه المواد في هذه الحالة منذ 2014 بهذا الترهل وهذا الإهمال، بما يسمى المرفأ أو المنطقة الحرّة”. 

كما نبّه جنبلاط مما هو قادم، وقال: “إنني أتوجه إلى نبيه بري رفيقي، الشيخ سعد، هل يمكنكم الإعتراف بالوطنيين من عكار إلى الجنوب، بالرغم من ضآلة حجمهم، هل يمكنكم رؤية الدروز؟ من يومين قدّمت قناة الـ”ام تي في” مئة محطة من الحرب اللبنانية، لم نظهر. وكأننا هنود حمر، ولو كانت عند الهنود الحمر لظهروا”.

وأكّد جنبلاط أن “مصلحة الدروز تعنيني، لكن في مرحلة معيّنة، مرحلة كمال جنبلاط وما قبله، المير شكيب إرسلان وعاجل إرسلان، وغيرهم من المناضلين والكتّاب، سلطان باشا الأطرش، أخرجوا الدروز من القوقعة الصغيرة، نحو الأفق العربي الكبير. وفي هذا السياق، نعترف للحزب القومي السوري الإجتماعي الأول وليس اليوم، للحزب الشيوعي للبناني، هذه كانت الحركة الوطنية”.

وشدّد جنبلاط على أن “مصلحة الدروز تعنيني بالتوازي مع مصلحة لبنان، وهذه دور المختارة منذ القدم، كانت مرجعية لأهل الجبل دروزا ومسلمين ومسيحيين، وكانت مرجعية للدروز، فهل عليّ إغلاقها؟”.

وردا على سؤال حول من سيعيد إعمار المرفأ، قال جنبلاط: “هنا دور المبادرة الفرنسية، لأننا إذ لم نعد إعادة إعماره، وهنا أذكر بتفشيل غازي العريضي عندما كان وزيرا للأشغال، وطوّر مرفأ طرابلس مع شركة صينية، ومرفأ طرابلس جدا مهم، وعندما حاول مع متعهّد لبناني، رمزي سلمان، أن يطوّر بالحوض الرابع، منعته نقابات السواقين وأصحاب الشاحنات، لأن مرفأنا كاد أن يضاهي مرفأ أشدود واللاذقية، اما اليوم، أشدود يتابع عمله، ونفط الخليج سيُجر إلى حيفا، ونفط أذربيجان إلى الخليج أو إلى آسيا الوسطى، وهنا تكمن أهمية نجاح مبادرة ماكرون”.

كما أعلن جنبلاط أن مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر سيزوره نهار الخميس، وقال: “أنا على معرفه به منذ زمن، يوم كان في “الواشنطن إنستيتيوت”، المركز المتطرف مع إسرائيل، وهنالك مراكز متطرفة أكثر، وقد أقمت هناك محاضرة آنذاك، كما التقيت جون بولتن وكوندوزليزا رايس وجاك شيراك والملك عبدالله، وعملنا على موضوع المحكمة الدولية، ولم يكن خطأ”.

وعن حكم المحكمة الدولية، أشار جنبلاط إلى أنه “توقع قليلا هذه النتيجة، وقال لي حكمت الشهابي يومها أنه صراع الأمم، فقلت له وكنت متوجها من باريس إلى أميركا، أنا أخوضها أدبيا تجاه رفيق الحريري، والقاضي سمح لي حينها أن أقوم بمقارنة بين مقتل كمال جنبلاط –ولم يكن هناك محكمة دولية يومها- ومقتل الحريري، كيف قالوا لكمال جنبلاط أن يبعث برسالة لحافظ الأسد، وكيف أتى وليد المعلّم للحريري، ومن ثم أغتيلا كل منهما بعد فترة، فقارنت الموضوع، وكان حينها لدي الشعار الشهير، دخلوا على دم كمال جنبلاط، وخرجوا على دم رفيق الحريري، وإتهمت، ولا أزال، النظام السوري، ولم أغيّر وهذا رأيي” .

وأكد جنبلاط أنه “رغم التطبيع، لن يموت الشعب الفلسطيني، هذه فترة تمر على كل الشعوب، ألم يحاول العثمانيون، جمال باشا وطلعت باشا  إزالة الشعب الأرمني؟ بقي الشعب الأرمني، الأكراد باقون لا خوف، وفلسطين ستبقى، فلسطين لا تموت ولكن الموضوع يأخذ وقتاً، لقد أعطيت الكوفية الى تيمور، فهي وصيتي”. 

وعما إذا كان قد ظلم تيمور، قال جنبلاط: “هو له الحق في الحكم عليّ، وعليه أن يتصرف كما يريد، لكنني ذكرّته بأهم شيء لدينا، وليس بالشيء الذي قمت به أنا، بل بالذي قام به كمال جنبلاط مع فلسطين ومع العروبة مع رفضه للدكتاتوريات العربية، كمال جنبلاط هو الأساس، أنا أتيت بمرحلة الإضطراب والحروب والدماء، وأريد من تيمور أن يرث كمال جنبلاط، وليس أنا. وتيمور لديه طريقته الخاصة ولا خوف عليه في جهوده وتساعده شقيقته داليا وشقيقه أصلان، وحسب الظروف إنشالله خيرا”.

وعن موضوع ترسيم الحدود البحرية، قال جنبلاط: “ترسيم الحدود البحرية هو لكي نأخذ حقوقنا في ثروتنا النفطية في البحر، وأيضاً أعتقد أنه هناك ترسيم حدود لما تبقى من نقاط عليها خلاف على البر، ولا نريد أن نحولها الى السياسة، وأذكّر نحن في حالة هدنة مع إسرائيل من سنة الـ1948، وهناك لجنة هدنة، والهدنة تعني حرب من دون تنفيذ، وأنا لا أزايد وهذا بل موقفي كدولة، فأنا ضد تطعيم الوفد الى المفاوضات بالسياسيين، وأستغرب لماذا يريدون أن يطعمونه بالسياسيين، ربما لأنه كل أحد يريد أن يرسل إشارة الى ترامب وأميركا. لكن اؤكد يجب أن تبقى عملية الترسيم تقنية”.
 
وبشأن ما اذا كان البعض يريد ارسال هذه الإشارات خوفاً من العقوبات الاميركية، رد جنبلاط: “إذا كانوا مخطئين يصطفلوا، لا علاقة لي بهم، هناك أناس ضعاف النفوس وأناس مرتكبون، كلهم كانوا شركاء في الحكم، وكم من هؤلاء الشركاء إرتكبوا حماقات أو جرائم، وفي حال وُصمنا بها فإننا نعرف أننا قادرون ان ندافع عن أنفسنا، أنا وغازي (العريضي) ووائل (أبو فاعور) ومروان حمادة وأيمن شقير وعلاء ترو، وأثق بهم جميعاً. لكننا أقلية، بكل حال ليستدعوننا الى المحاكمة، ليتفضلوا وأنا مستعد أن أرفع السرية المصرفية عن حساباتي ولكن أمام هيئة قضائية وبتهمة محددة وليس فلوكلورياً مثلما فعل جبران باسيل وغيره”.

وعن موضوع تطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل، قال جنبلاط: “نحن لسنا ذاهبون الى هذا المكان، تركيبتنا السياسية والوطنية أعقد من هذا بكثير، ونتذكر ما ورثناه من مأساة عندما ظن البعض أنه يمكن توقيع اتفاق 17 أيار. لنبقى على الهدنة مع إسرائيل، وأذكّر بحق تحرير سلماً أم حرباً المناطق المحتلة. لكن مثلما نرسم الحدود مع إسرائيل، يمكننا في يومٍ ما ترسيمها مع سوريا – وأعود الى كلام السيد حسن نصرالله في أول جلسة حوار – حينها قال لنا لا تستخدوا كلمة ترسيم (ترسيم شبعا وكفرشوبا) لا يقبلها بشار الأسد، إستخدموا كلمة “تحديد” وهذا الكلام موجود في مجلس النواب”.

وحول ما اذا كان الترسيم لإسقاط ذريعة بقاء السلاح، قال جنبلاط: “هذا السلاح لهذه الطائفة بمثابة ملك، لأن هناك من ينسى انهم لم يقاسوا حتى ما قاسته تلك الطائفة في الجنوب من الإحتلالات الإسرائيلية ومن الهجمات”، وأضاف: “لكي نكون واضحين، هذا السلاح بالنسبة الى الشيعي حياته وضميره، ولكي يستغني عنه يريد تطمينات، يجب أن يعطى ضمانة، هو يريد ضمانة ونحن نريد ضمانة، ويجب على الجميع معرفة كيفية توجيه الكلام بشكل عقلاني الى هذا المواطن الشيعي في الجنوب”.

وعما إذا كان موضوع المثالثة في لبنان هو التطمينات، قال جنبلاط: “ما ينسوا بالمثالثة، يطبقوا مجلس الشيوخ، اذ في اتفاق الطائف أعطونا نائبين اضافيين للدروز . كانوا 6 أصبحوا 8 ونحن آخر ناس، ومطلب مجلس الشيوخ يرضي معنوياً ويحق لهذه الطائفة التي كانت من الطوائف المؤسسة أن يكون لها شيء معنوي”.

وعن موضوع هجرة اللبنانيين، قال جنبلاط: ” كل اللبنانيين يهاجرون. كل الكفاءات. وبموضوع الكورونا المشكلة الكبرى هي هجرة الأطباء والممرضات، والدرزي لبناني تدمرت حياته بالإقتصاد وبالمرفأ مثل مثل كل اللبنانيين”.
 
وجواباً على سؤال “كيف نستطيع وقف هذا الإنهيار؟”، قال جنبلاط: “تريد يا شيخ سعد ترؤس الحكومة، غدا وليس لوحدك، بل مع حزب الله والتيار الوطني الحر. عليكم جميعا المساعدة. واذا كان الأخير يريد أن يأخذ “وزارة الطاقة” مثلما كان في السابق مجاناً، فلا، ويا حزب الله نريد منك الحدود ووقف التهريب. نحن لا نناقش السلاح. لا علاقة للسلاح، لكن عشنا تجربة تهريب المازوت الى سوريا الصيف الماضي، و لا يمكننا أن نكمل هكذا. نعلم أن سوريا عليها عقوبات تصيب الشعب السوري والطبقة الحاكمة من وقت الى وقت عندما تظهر عقوبة جديدة من الإدارة الأميركية لا تقدم ولا تؤخر. ولكن لا نستطيع أن نتحمل في مصيبتنا هذه عبء تمويل النظام السوري”.

وأضاف جنبلاط: “إمتداد حزب الله الأمني شيء والإمتداد العسكري شيء والإمتداد الإجتماعي شيء آخر، وهم أيضاً موجوعون مثل المواطن اللبناني من الدولار ومن إنهيار الليرة، وإذا هذه الميليشيا وهذا الجيش مهما كان، أليس هناك المواطن الشيعي”، وتساءل جنبلاط: “ألم يروا ما حدث بين بيت شمص وبيت جعفر دولة مستقلة، هل لصالحهم هذا الشيء”.

وقال جنبلاط: “في العشاء مع سمير جعجع ذكرت موضوع العفو وقال لي سيسجلها وسجلها، وقلت له نحن مع العفو عن المبعدين الى إسرائيل، الرموز التي إرتكبت جرائم إذا كانت شيعية أو درزية أو مسيحية لن تعود لأنها تعرف أنها إرتكبت جرائم ستموت، لكن هذا المبعد من العائلات البسيطة نحاكمها، لكن لتعود. وذلك ظناً مني أنه سيسايرني وذلك لمعرفني أن هناك رأياً عاماً مسيحياً يريد عودة المبعدين، لكنهم قاطعوا الجلسة. وتوافقنا مع قائد الجيش بأن كل الذين إعتدوا على الجيش بالإرهاب لا يتم شملهم بقرار العفو ولكن العشرات والمئات الآخرين الذين لم يحاكموا نتركهم للموت بـ”كورونا”، ثم تظهر وزيرة العدل وتريد عفو خاص إنتقائي على أساس أننا نجلب باقة أزهار ونختار زهرة منها “ما أفضى بالها”، هناك الكثير أبرياء ومظلومين وعدم محاكمتهم يعتبر ظلم”.

وتابع جنبلاط: “هذا إهمال سيوصلنا في النهاية الى إنفجار إجتماعي وإقتصادي مثل إنفجار المرفأ”، وأضاف: “أخبروني أن السجناء ينقلون العدوى الى بعضهم البعض”.

وفي معرض حديثه، قال جنبلاط: “في السياسة أقول دائماً حليفي هو نبيه بري، وبالشخصي حليفي ضميري والمراجعة الدائمة لأنه بالآخر كنا في لعبة الأمم، وكنا أدوات مثل في حرب الجبل أدوات بين السوفيات الى سوريا الى لبنان هنا وهناك، وبين إسرائيل والعراق، ويوماً ما يجب على الكل أن يتذكر أننا كنا أدوات صغيرة ودمر البلد ولنتعلم من الماضي”.

وعن موضوع الدولة المدنية قال جنبلاط: “عندما طرح إلياس الهراوي الزواج المدني الإختياري رحمة الله على الشيخ رفيق حينها أتى وقال للمفتي قباني، فقامت القيامة، فأجاب البطرك صفير وإنقضى على هذه البداية لما يسمى المجتمع المدني بهذا الزواج المدني، مئات الآلاف من اللبنانيين يسافرون الى قبرص والى إسطنبول ليتزوجوا ثم يسجلون الزواج هنا، قمنا بإنجاز كدروز لكنه لا يطبق بشكل كافٍ بإعطاء الحضانة الى الأم لسن الرابعة عشر وبحاجة لتطوير بعد،  لا أستطيع أن أغير كل شيء. بعض الأشياء تستدعي قوانين وجو، وقد عاتبت البعض بأن هناك بعض الدروز متزوجين من مسيحيات ومسلمات، وسألت لماذا لا يتم دفنهم سوياً، لكنهم أقاموا مدافن خاصة بهم، فعاتبتهم لكن لم أستطع النجاح. معركتي اليوم مع بعض من المشايخ والجهال حول موضوع “كورونا”، فهناك أشخاص من الشباب ومن المشايخ لا تصدق وجود “كورونا”، غداً يصدقون بعد زيادة الموت، وهناك بعض الأشخاص على معرفة بأنهم مصابون بكورونا ولكنهم لا يقولون وهذه جريمة”.

وعن علاقته بحزب الله، قال جنبلاط: “كنت أتواصل مع الحاج وفيق والحاج حسين خليل وكلفت غازي العريضي ووائل أبو فاعور بهذا الموضوع، والسيد حسن نصرالله لديه ظروف أمنية”.

وتوجه جنبلاط الى تيمور بالقول: “حافظ على المختارة دار مفتوحة لكل الناس، وتعلم من والدك أن لا تغامر وأن لا تدخل في أي مغامرة أمنية عسكرية”. وختم: “لن نفقد الأمل، والكلام عن الذهاب الى جهنم مرفوض”.

https://anbaaonline.com/news/90966

وتوجه جنبلاط الى تيمور بالقول: “حافظ على المختارة دار مفتوحة لكل الناس، وتعلم من والدك أن لا تغامر وأن لا تدخل في أي مغامرة أمنية عسكرية”. وختم: “لن نفقد الأمل، والكلام عن الذهاب الى جهنم مرفوض”.

عن mcg

شاهد أيضاً

نص مقابلة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مع قناة MTV

صدر عن المكتب الإعلامي للرئيس سعد رفيق الحريري تفاصيل المقابلة الكاملة للرئيس سعد الحريري: نص …

اترك تعليقاً

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Open chat