نص مقابلة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مع قناة MTV

صدر عن المكتب الإعلامي للرئيس سعد رفيق الحريري تفاصيل المقابلة الكاملة للرئيس سعد الحريري:

نص المقابلة التي أجراها الرئيس سعد الحريري مساء اليوم مع الزميل مارسيل غانم ضمن برنامج “صار الوقت” على شاشة ال”MTV”:
سئل: هل لديك أي معطيات إقليمية جديدة ستسمح لك اليوم بتحديد اتجاه الحكومة؟ وهل لديك أي متغيرات جعلتك تختار هذا التوقيت الليلة؟
أجاب: أنا ليست لدي أي معطيات، وحين تحدثت معك كان بسبب أنك أصريت عدة مرات لإجراء مقابلة. وأنا لا أملك أي معطيات ولا أظن أن أحدا اليوم لديه أي معطيات.
سئل: ولكن قيل في الإعلام أنك غير موفق في التوقيت لأن أي هجوم على الثنائي الشيعي أو التيار الوطني الحر سيصعب التفاوض معك، وأي إشارة إلى التعاون ستحرجك أمام الرياض. ففي الحالتين، أعانك الله.
أجاب: أنا أقول أن كل من الأفرقاء السياسيين قالوا ما لديهم ما عدا سعد الحريري. كما أن ما نراه اليوم في البلد من انهيار يفرض علينا أن نحكم العقل على أي كلام يدفعك إلى مواقف من الصعب التراجع عنها. اليوم حزب الله وحركة أمل أقاموا متاريس معينة وسيصعب عليهم الرجوع عنها. وأنا أرفض هذا الموضع لأن هذه المتاريس نقيمها في النهاية على بعضنا البعض وعلى الشعب اللبناني.
سئل: جورج غانم قال أنه ساعد الله سعد الحريري لأنه يحكم الاعتدال في وجه محاولات تحويل لبنان إلى اليمن. هل هذه هي البوصلة التي تحكم أداء سعد الحريري اليوم؟
أجاب: ربما أنا أردت أن أتحدث اليوم لأنه بعد ما حدث في المبادرة الفرنسية، انكشف البلد على كل الاحتمالات، الأمنية وعدم الاستقرار والانهيار الاقتصادي. واليوم كل شخص يتحدث عن نظام وأن النظام “مش ماشي”، وكل هذا الكلام غير صحيح.
سئل: هل ترى أن النظام اليوم “ماشي”؟
أجاب: لا أنا أعتبر أن الأحزاب السياسية “مش ماشية”. فأي دستور، دستور فرنسا أو الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى، إذا وضعناه مع هذه العقلية التي تدار فيها البلد، لا يمكن أن ينجح إن كانت هناك أحزاب تفرض الأمور بالقوة، لأن لديها سلاح ومشروع وفائض قوة، ومن لديه اليوم فائض قوة يستخدم هذا الفائض لفرض معادلات على اللبنانيين هم يرفضونها. واليوم، بما أن البلد انكشف، وكُشفت المواقف، باتت الأمور واضحة. اليوم كل الأحزاب السياسية باتت واضحة. قبل ثورة 17 أكتوبر، كان لدينا نوع من الاقتصاد، كنا نعيش ركودا اقتصاديا، وكان النمو يتراوح بين 0.5 أو 1%، إلا ما قبل العام 2011. ما أحاول قوله أن كل الأحزاب اليوم، وخاصة حزب الله وحركة أمل كشفوا موقفهم من المبادرة الفرنسية. ولكن ما كشف البلد وكل الأحزاب هو الانهيار المالي الذي حصل. كل هذه الأحزاب، وخاصة بعض ممن كان يحاول أن يتحكم بالبلد،
كانت مستورة بسبب أن هناك عملة وعمل ونوع من اقتصاد في البلد. أما بعد 17 أكتوبر، انهارت الليرة وبدأ الانهيار الاقتصادي.
الناس يقولون أن كل الأحزاب مسؤولة، بمن فيهم أنا. عم نحن مسؤولون. نحن خلال هذه السنوات الـ16 كنا موجودين في هذا النظام الموجود وذلك الحكم. سعد الحريري كان موجودا 4 سنوات، وفي السنوات الباقية كانت هناك أحزب أخرى، وعلى اللبنانيين أن يحددوا من هو السبب الأكبر أو الأقوى الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم. أنا لا أقول أني لست مسؤولا. ولكن خلال هذه السنوات الـ16، استشهد رفيق الحريري، ودخلت أنا إلى الحياة السياسية من هذا المنطلق وأكملت. لكن أن تحمل كل هذه المشاكل لسعد الحريري، فكلا.
سئل: هل لا زالت هناك مبادرة فرنسية؟
أجاب: بالتأكيد هناك مبادرة فرنسية. ولكن اليوم في البلد مشروعان أو ثلاثة، المشروع الذي يحمله حزب الله وحركة أمل والمرتبط بالخارج، هناك مشروع يريد أن يخرج البلد من هذه الأزمة ويريد أن يتحرر من الأحزاب وهو يقوم على أن لبنان أولا، وهنا لا أريد أن يتهمونني بأمور أخرى، لكن فعليا هو لبنان أولا، وهناك مشاريع أخرى من بعض ممن يحاولون أن يزايدوا على أي طرف يسعى لإيجاد حلول، وهؤلاء لديهم مشاريع أوصلتنا إلى هنا.
سئل: من هم هؤلاء؟
أجاب: جزء من المزايدين ومما يقولون لا تتفاوض ولا تتكلم.
سئل: هؤلاء هم جزء من فريقك السابق؟
أجاب: هم جزء من فريقي السابق وجزء من 14 آذار.
سئل: أنت هنا تتحدث عن سمير جعجع وعن آخرين؟
أجاب: سنصل إلى كل هذه الأمور. لكن البعض لا يريد أن يتكلم بأي شيء. والبعض يريد أن يفرض كل شيء، وهناك فريق ثالث يقول: تعبنا طائفية ومذهبية، وعلينا كلبنانيين ألا نتطلع إلى الخارج، فإمكانياتنا وإمكانيات الانتشار اللبناني كافية، وإذا عملنا بالمبادرة الفرنسية فسنستطيع أن نخرج هذا البلد من هذه الأزمة. ولا يقولن أحد لنا أننا غير قادرين على أن نخرج من هذا الانهيار أو أن نوقفه. هذا الانهيار سيقف أكيد بالمبادرة الفرنسية، وبالتأكيد بيروت ستتعمر من جديد.
سئل: أنا لم أعرف أنت في أي مشروع تجد نفسك؟
أجاب: برأيك، لماذا أنا أضحي إلى هذه الدرجة. في كل مرة أقول أني سأتنازل أو أضحي، بات المعروف عن سعد الحريري أن قلبه طيب أو أنه يتنازل دائما، لأنه يعتقد دائما أنه “أم الصبي” والآخرون يستغلون ذلك. لكن في الحقيقة، أنا لماذا أضحي؟ هل من أجل شعبيتي؟ لو كنت أبحث عن شعبيتي لكنت فعلت ما فعله الآخرون. كنت اكتفيت بالصراخ دون تقديم أي مبادرات. ولما كنت رشحت الوزير سليمان فرنجية للرئاسة حين كنا نعاني من الفراغ، ولما كنت ذهبت بعد ذلك إلى سمير جعجع الذي رشح ميشال عون. كل ذلك فعلته لأني أرى دائما أن الفراغ هو الدمار. واليوم، ما الذي نعيشه؟ أليس الفراغ؟
سئل: ولكن كمثال أخير: ميشال عون اليوم تحدث عن المداورة ولكنك أنت رضخت؟
أجاب: أنا لم أرضخ ولكن ما فعلته كان من أجل لبنان والمبادرة الفرنسية والمواطن اللبناني. ففي نهاية المطاف ما كنت أريده هو أن تنجح هذه المبادرة.
سئل: ما هو مشروع حزب الله وحركة أمل مع الخارج؟
أجاب: لا أعرف. اسألهم. من يعطل المبادرة التي يمكنها أن توقف هذا الانهيار، لا أعرف ما هو مشروعه. والأسباب التي تم التذرع بها من وزارة المالية أو تسمية الوزراء الشيعة، هل هي بالفعل سببا يستحق أن نوقف من أجلها المبادرة الفرنسية التي يمكنها أن تضع حدا للانهيار وتعيد إعمار بيروت؟
سئل: ما هي مصلحتهم بتطيير هذه المبادرة؟
أجاب: لا تسألني، اسألهم. أنا لا أفهم حتى الآن ولا أعرف.
سئل: هل هو مشروع إيراني؟ هل كانوا ينتظرون التفاوض حول ترسيم الحدود؟
أجاب: لا أعرف، ربما رؤوا أنها لحظة يجب استغلالها لأن الآخرون سيرضخون ويمكنهم أن يستغلونها. ولكن حين وافقت على موضوع الوزير الشيعي في وزارة المالية قلت أنها لمرة واحدة وأني مع المداورة. لكن المشكلة الحاصلة في البلد اليوم أن كل طرف يحصل على شيء معين ثم يطالب بأكثر.
سئل: لماذا حملك الرئيس ماكرون المسؤولية؟ هل عاتبك على سذاجتك السياسية بأنك صدقت هذه الأمور كما كانت مطروحة؟
أجاب: الرئيس ماكرون قال أنه حصل خطأ، ثم عاد وقال أن سعد الحريري أصلح هذا الخطأ، لكننا في لبنان لا نفكر إلا بكلمة الخطأ. الرئيس ماكرون عاد وقال أن سعد الحريري قام بمبادرة كانت شجاعة ونحن نقدرها. ولكني أريد أن أسأل: أليست المداورة حق لكل طائفة؟
سئل: بالعودة إلى روح هذه المبادرة الفرنسية، من اختار مصطفى أديب؟ أنت أم نجيب ميقاتي أم الفرنسيون؟
أجاب: أنا استقلت في 29 أكتوبر 2019، وربما كنا في المرحلة نفسها التي نمر فيها اليوم، وطلب مني البعض أن أشكل حكومة، وقلت يومها أني إذا أرت أن أشكل حكومة فإني لن أشكل إلا حكومة اختصاصيين. يومها، جبران باسيل وسمير جعجع ووليد جنبلاط لم يسيروا بتسمية سعد الحريري.
سئل: لماذا؟
أجاب: لا أعرف، اسألهم، ربما لكل منهم أجندة. لكن هذا ليس همي. يومها كان الأساس بالنسبة إلي أننا على مدى 15 سنة، اعتمدنا نفس النموذج في تشكيل الحكومات دون إحداث أي نتيجة إيجابية. فإذا كان الاستنتاج أننا لم ننجز شيئا، فالأكيد أن الطريقة التي كنا نعمل على أساسها هي طريقة خاطئة. لذلك قلت أن الطريقة الوحيدة لكي نخرج من هذه الأزمة هي أن نخلط الأوراق ونقوم بأساليب مبتكرة.
سئل: هل سنغير النظام؟
أجاب: نحن لا نغير نظام، الموضوع أننا إذا قمنا بنفس العمل على مدى 15 سنة وبنفس الطريقة، هل سنعيد نفس الخطأ؟
وحين قلت أن هذا هو موقفي، طُلب مني أن أعود وأسمي بعض الأشخاص، فسميت الوزير محمد الصفدي والوزير بهيج طبارة والمهندس سمير الخطيب. ويومها حصل خلاف مع رؤساء الوزراء السابقين وكان لهم أيضا موقف من هذا الموضوع، قلت أنه بما أن الأمور لم تتم لا مع الصفدي ولا طبارة ولا الخطيب، فشكلوا الحكومة، وشكلوها على أساس أنها حكومة أخصائيين.


عندما حدث ذلك وأعلنت عن موقفي طلب مني ان اسمي عددا من الأشخاص قسمين محمد الصفدي وبهيج طبارة وسمير الخطيب ويومها حصل خلاف مع رؤساء الحكومات السابقين الذين كان لهم موقف من هذا الموضوع، وقلت انا ان الأسماء التي طرحتها لم يتم السير بها، شكلوا عندها حكومة على أساس انها حكومة اخصائيين، واذا نظرنا الى شكل وأعضاء الحكومة فهم اخصائيين ولكنهم اخصائيين أتت بهم الأحزاب فاصبحوا بين يدي هذه الأحزاب. فحتى هذا النموذج لم ينجح وقد راينا ما قام به خلال عام والى اين وصلنا اليوم.
سئل: بعد الطائف الا يجب ان تكون الحكومات سياسية لكي تكون قراراتها محمية من مجلس النواب؟
أجاب: اذا كانت النية موجودة وقالت الأطراف السياسية انها تريد ان تتعلم من الاخصائيين وان يصار الى تشكيل حكومة اخصائيين لتطوير العمل في البلد في هذه المرحلة التي تشهد انهيارا، نعطي من خلالها فرصة للبلد من خلال هؤلاء الأخصائيين ومبادرة الرئيس ماكرون للوصول الى بر الأمان.
سئل: الم تكن لتتدخل انت بتسمية الوزراء؟
أجاب: في اللحظة التي اطلقت المبادرة الفرنسية وجاء الرئيس ماكرون الى لبنان وزار بيروت بعد الانفجار الذي دمرها، اجتمعنا في قصر الصنوبر واتفقنا على ضرورة تشكيل حكومة مهمة لمدة ستة اشهر تبتعد خلالها الأحزاب، وتكون لهذه الحكومة مهمة واحدة وهي وقف الانهيار واعمار بيروت وانا اعتبرت ذلك فرصة للبنان ولبيروت والجميع وافق على ذلك. وعندما وصلنا الى التسمية قال سمير جعجع انه لا يريد سعد الحريري وكذلك وليد جنبلاط وجبران باسيل، عندها رأيت انني أصبحت العقبة فارتأيت ان ابتعد عن الطريق.
سئل: اذا كانت الحكومة حكومة مهمة كيف ستتراسها وانت من الطبقة السياسية؟
أجاب: وهل رئيس الجمهورية ليس من الطبقة السياسية او ان الرئيس نبيه بري لم يترأس المجلس النيابي على مدى 30 عاما. علينا ان نتكلم بالمعقول. اليوم سأتكلم بكل صراحة لان اللبنانيين يستأهلون ان يعرفوا كل شيء وان يعرفوا ان الامل لا يزال موجودا وان مبادرة الرئيس ماكرون لا تزال قائمة وباستطاعتنا تنفيذها.
بالعودة الى ملف تشكيل الحكومة، عندما تنحيّت جانبا عاد الفريق نفسه الذي طلب مني التنحي ليطلب مني ان اسمي شخصا لرئاسة الحكومة، أي فريق رئيس الجمهورية وجبران باسيل، لان حزب الله وحركة امل يقولان من الأساس انهم يريدون سعد الحريري لرئاسة الحكومة وذلك بهدف واحد وهو تنفيس الاحتقان السني الشيعي، فقالوا انهم يريدون تسمية سعد الحريري ويتمسكون بالتسمية وبذلك لا يكونان هما من يرفض سعد الحريري وهذه لعبة سياسية كلنا نعرفها، وقد يكون أيضا لأنني املك قليلا من المصداقية عند الرئيس بري وعند الاخرين. وفي تلك اللحظة الذين رفضوا سعد الحريري هم نفسهم الذين طالبوني بتسمية شخص لرئاسة الحكومة، عندها ولأنني تعلمت من درس العام 2019، اجتمعت مع رؤساء الحكومة السابقين ونحن بعد الخلاف الذي حصل حينها بتنا نجتمع أكثر لتقريب وجهات النظر فيما بيننا، فتوصلنا الى تسمية مصطفى اديب كما طلب منا. اخترنا 3 أسماء واستقر الراي على الرئيس اديب، وكان الرئيس ماكرون يحثنا على القيام بتسمية شخص ليحظى بالغطاء المطلوب. ولحظة ترشيحنا له بدا البعض بانتقاده والقول بانه جرى اختياره لأنه متعاون مع الثنائي وما الى ذلك وهؤلاء هم أنفسهم الذين رفعوا صوره مع العلم اللبناني عندما اعتذر عن تشكيل الحكومة. التقلبات التي عشناها كبيرة لأننا اتخذنا قرارا بتسمية شخص شريف يتمتع بالمصداقية ولم يرض ان يحرق أحدا خلال كل هذه المرحلة وخرج من هذه التجربة وعاد الى المانيا.
بعد ان طلبوا منا التسمية وقمنا بذلك اتهمت انا شخصيا باني أشكل الحكومة، اما انا فأسديت الرئيس اديب نصيحة حينها واتفقت معه لأنه حريص جدا على هذا الامر بان لا يسمي أي اسم يكون فيه استفزازا لأي فريق سياسي. وكمثل على ذلك، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود كان أحد الأشخاص الذين أرادها الرئيس اديب وعندما أطلعني على الامر قلت له ان الاسم ممتاز وشريف الى اقصى حدود ولكنه يشكل مشكلة مع فريق سياسي وهو التيار الوطني الحر. وظيفتي كانت فقط تحذير الرئيس اديب من تسمية اشخاص مستفزة وهذا كان اتفاق من الأساس، وهذا كل ما قمت به.
قيل أيضا ان الخليلين زاروا الرئيس اديب الذي قال انه يريد مراجعة الرئيس الحريري، ولكن باي موضوع؟ بموضوع المداورة لانه في هذا الموضوع أصبحت القضية فجاة قضية مذهبية وطائفية واستراتيجية وتاريخية وأصبحت هي الأساس فمن دونها لا يمكن للطائفة الشيعية الكريمة ان تستمر.
سئل: من اين اتيت بمسالة المداورة؟
أجاب: اتيت بها من الرئيس بري. فعندما شكل الرئيس تمام سلام حكومته كان هناك مشكل في وزارة الطاقة قال حينها الرئيس بري بان افضل حل هو القيام بالمداورة، ونحن بكل حسن نية سرنا بالمداورة لان الرئيس تمام سلام كان يريد ذلك حينها لكي لا تكون أي حقيبة حكرا على احد. فاذا كان هناك حسن نية للقيام بالمداورة وان تأخذ الطائفة الشيعية الكريمة وزارة المالية هذا لا يعني ان لحزب الله وحركة امل لهم الحق بالتمسك بهذه الحقيبة.
يقولون ان ذلك ورد في اتفاق الطائف وان اول وزير مالية كان شيعي والثاني والثالث أيضا، ولكن اول وزير مالية شيعي أيام الرئيس الحص كان وكيله الرئيس الحص،فاذا كان التوقيع ميثاقيا كما يقولون فكيف يكون وزيرا سنيا وكيلا؟ وهذا حصل بعد الطائف مباشرة . ومن ثم جاء رفيق الحريري وفؤاد السنيورة وجورج قرم وجهاد ازعور ومحمد الصفدي وغيرهم. نحن لا نرفض بان تكون وزارة المالية للطائفة الشيعية بل نرفض ان تحتكر أي طائفة او أي مكون لاي حقيبة.


سئل: لكن الخليلين يقولان عن الفرنسيين أنهم قالوا لهما أنهم لم يتحدثوا لا مع سعد الحريري ولا مع مصطفى أديب، لا عن المداورة ولا أن وزارية المالية لا يجب أن تكون مع الطائف الشيعية؟
أجاب: حزب الله وحركة أمل ذهبا إلى الفرنسي وقالوا له أن سعد الحريري يخترع أمورا أخرى. ولكن هل الفرنسيون أجابوهم نعم الحق معكم؟
سئل: ماذا قال الفرنسيون؟
أجاب: قالوا نعم هذه مشكلة ولكن لا يجب أن تتوقف المبادرة. كل ما أقوله التالي: هل هذه الحقيبة تستحق أن نطير المبادرة إنقاذية لوقف الانهيار وإعادة إعمار بيروت؟ على كل حال، بهذه المبادرة الفرنسية أنا تخطيتها ولم يقبل أحد.
سئل: ولكن أنت تعرف انها لن تنجح؟
أجاب: لا من قال ذلك، لماذا لا تنجح؟
سئل: انت تقول استثناء لمرة واحدة وتمننهم وتقول أن هذا ليس حقكم، أعطيكم إياه ولكن بشرط ألا تضعوا الاسم انتم؟
أجاب: اتفقنا في قصر صنوبر أن تحيد الأحزاب السياسية عن هذه الحكومة ولا يكون لها أي تدخل بها وهذه الحكومة سيكون فيها اختصاصيين يديرون هذه الاصلاحات التي وضعها الفرنسيون خلال 6 أشهر.
سئل: بنفس الوقت، أتى الطاشناق وقال: أنا اريد أن أسمي، وطلال أرسلان قال: انا اسمي مجموعتي..
أجاب: لا ليس هكذا، وحين حصلت المشكلة أصبح الجميع يريد أن يسمي.
سئل: رئيس الجمهورية قال أنا لدي الحق أن اسمي الوزراء المسيحيين، صحيح او لا؟
أجاب: إذا كنا سنتكلم بهذا الموضوع، كنا نعيش المبادرة الفرنسية، كل الاجواء كانت ايجابية وفجأة أتت العقوبات وتغيرت المواقف وتغيرت كل الإيجابية التي كانت موجودة، بهذه اللحظة.
سئل: لماذا اتت العقوبات بهذا الوقت؟
أجاب: هل أنا أعرف ماذا يريدون الأميركيون؟
سئل: هنا أسأل من أطاح بالمبادرة؟ الداخل أو الاميركيون أو السعوديون؟
أجاب: لم يطح بها أحد، الذي أطاح بها هو التمسك بأمور. إذا كان الاميركي يريد ان يطيح بالمبادرة الفرنسية نحن نساعده حزب الله او حركة امل او تسير مع الفرنسي؟
سئل: تقول بعد العقوبات تصلب الموقف؟
أجاب: تصلب موقف حركة أمل وحزب الله وبدأ حلفاؤهما يطالبون بأن يسموا، ولكن قبلا، لم يكن أحد سيسمي، وبالنسبة لرئيس الجمهورية دائماً كان يقول ان الرئيس مصطفى أديب عندما يذهب الى القصر الجمهوري لا يتكلم بالأسماء. ذلك لأن اديب منذ البداية كان واضحاً وكنا جميعاً واضحين والمبادرة جداً واضحة أنه لا يوجد سياسيون ولا تسمية سياسيين داخل الحكومة. وحين تغير المفهوم اصبح كل واحد يريد ان يسمي، وعدنا الى معادلة حكومة حسان دياب، نفس الشيء، يعني أننا سنقوم بالأمور نفسها التي لم تكن صحيحة؟ من هذا المنطلق وبكل محبة اقول انه في لحظتها وقت تغيرت المفاهيم اتى الرئيس اديب وسألني وسأل الجميع هل نحن نواقف ان تتغير المبادرة بهذا الشكل؟ حتى الفرنسي لم يكن يقبل.
سئل: انت تعتبر انه لا يوجد جو خارجي اطاح بالمبادرة من جهتكم او من جهة الثنائي الشيعي. هناك كلام ان هناك من اطاح بالمبادرة، ربما سوء الادارة والتدبير من قبل اللبنانيين او تجاذب أميركي فرنسي أو شروط سعودية غير معلنة، لماذا دائماً نقول انه بين ليلة وضحاها تغير كل شيء. حتى الثنائي الشيعي يقولون كان الحريري يسير بالأمور وفجأة غير رأيه؟
أجاب: بماذا غيرت رأيي؟
سئل: بأنك انت فخخت مطلب وزارة المال؟
أجاب: هذا تفخيخ؟ تحبون “السوندجات”؟ لتجروا استطلاع رأي حول هذا الموضوع ولتسألوا كل الناس، هل توافقون أن تكون هناك حقيبة لأي طائفة؟
سئل: لماذا قلت أن من يعرقل تشكيل الحكومة سيأكلون أصابعهم ندامة؟
أجاب: لأنه فعلياً انظر اين أصبحنا.
سئل: انت تقول المبادرة لم تنته؟
أجاب: صحيح، ولكن انظر اين أصبح الناس وأين أصبح الانهيار؟ كل يوم نتأخر عن السير بالمبادرة هو يوم خسارة للبنانيين، إن لم نر هذا الأمر نكون مكفوفين.
سئل: انت طلبت من اديب ان يخالف الأعراف التي كرستها انت ورؤساء الحكومات السابقون مثلاً. كنت تتبلغ من عون بالرابية قبل لحظات من إعلان الحكومة اسماء وزراء تكتل الاصلاح والتغيير، والرئيس السنيورة كان عون يقطف له الورد من حديقة الرابية اثناء عملية التفاوض على الحكومة، والرئيس سلام اعاد عام 2014 حقيبة المالية للشيعة للمرة الأولى منذ عام 92، عملياً ماذا؟ هل هذا النموذج لم يعد صالحا؟
أجاب: “بطل ماشي”.
سئل: ما الذي جعلك تقتنع ان هذا النموذج بطل ماشي؟ ثورة 17 تشرين؟ مطالب الناس؟
أجاب: نعم
سئل: ولكن الناس قالوا نحن لا نريد سعد الحريري؟
أجاب: حسناً لا يريدون سعد الحريري، انا الوحيد سمعت وخرجت. لا يريدون سعد الحريري اليوم ليقولوا، انا لا مشكلة لدي، ما يهمني هو ماذا نفعل بهذه المبادرة وكيف نخرج من المشكلة وكيف ننقذ البلد وكيف نوقف الانهيار وكيف نعمر بيروت وكيف نتكلم مع بعضنا البعض، لأن لا احد يتكلم مع الآخر، “حوار طرشان” اصبحنا نصرخ.
سئل: هل انت الليلة أتيت لكي تفجر الأمور مع الجميع؟
أجاب: لا أفجر، اقول الواقع. أنا أتيت لأقول أن البلد انكشف، ولكن لا يعني اننا غير قادرين على الاتفاق مع بعضنا البعض. يجب ان نتكلم مع بعضنا البعض. انكشف البلد وانكشفت كل المواقف وانكشف كل احد ماذا يريد. لا احد يمكنه الاختباء وراء اصبعه، طالما وصلنا إلى هنا، لنجلس على طاولة أو نقول: هناك انهيار او البعض قد يعتبر أنه ليس هناك انهيار، لا اعرف، ولكن هناك انهيار ويجب ان نخرج من هنا. لدينا مبادرة فرنسية فإما أن نسير بها او أنا أقول صراحة أنا سعد الحريري لماذا سأعمل بالسياسة؟ انا حينها افضل ان اترك السياسة واجلس في بيتي، وذلك أفضل من ان ارى ما يحصل في البلد، إذا تركنا هذه المبادرة تفشل فإنها ستكون جريمة.
سئل: هل المبادرة لا تزال بنفس السياق، أي لا تزال حكومة اختصاصيين ولا يعينها سياسيون؟
أجاب: اكيد
سئل: لكن الأمور لا تسير هكذا، نصرالله اتهم رؤساء الحكومات بإلغاء حق ودور المكونات السياسية والنيابية في عملية الاستئثار بالحكومة واتهمكم بمصادرة اهم صلاحية لرئيس الجمهورية وهي الاشتراك باختيار اعضاء الحكومة؟
أجاب: هذا رأي، وكل اللبنانيين يعرفون ان هذا الكلام غير صحيح او غير دقيق. نحن نتكلم عن الغاء الدور والميثاقية، وعند كل مفترق يخرجون بالميثاقية، 3 حكومات تشكلت غير ميثاقية وسكتنا واعطينا فرصة.
سئل: لماذا غير ميثاقية.
أجاب: لأننا لم نوافق عليها، ولكن هم يقولون انت لا يمكنك القيام بذلك لأننا غير موافقون وإذا تتخذ أي إجراء “بدنا نعمل شي كبير بالبلد”، ولكن حين يتنحى سعد الحريري جانبا ويقول لمصلحة البلد، ويقول: تفضلوا شكلوا حكومة، فهذه لا تعتبر غير ميثاقية، لأن سعد الحريري آدامي، سعد الحريري لا يريد حرب.
سئل: لماذا انت لا تواجه؟
أجاب: لا اريد ان اواجه بالسلاح وأن أدمر البلد. المشكلة اليوم أن كل واحد يحمل سلاحه. حصلت عراضات بالأشرفية اليوم وحيثما كان، هل يعقل ان نصل بالبلد الى هنا؟ ألا يرى احد اننا نتجه الى مكان ليس فقط المجهول؟ نحن لا نتجه الى مكان نعرفه ونراه بعيوننا.
سئل: بين ان تأخذ البلد الى فتنة اهلية وان تصبح رئيس حكومة ماذا تختار؟
أجاب: انا مرشح بدون منّية من أحد، لأن لدي كتلة نيابية ومعروف من انا، ولكن انا لست كغيري، لا اهدد، والناس في الخارج او بعض من ينتقدوني ويزايدون علي يريدون مني ان اهدد. انا لن أصبح كالآخرين.
سئل: لماذا؟
أجاب: لأني أنا ابن رفيق الحريري، أنا لبناني معتدل ثقافتي الاعتدال، أحب العلم وأن يعيش الناس وأن يكون اقتصادنا حر، هذا سعد الحريري.
سئل: ولكن هذا يعتبر في مكان ما نوعا من الاستسلام وقد دفعت ثمنه؟
أجاب: هذا استسلام؟ هل إذا قام المرء بأمور من أجل بلده وليخرج البلد من الأزمة، هل يكون “انبطاحيا”؟ هذا الذي اقوله، انا افضل ان اترك السياسة، من الان اقولها، اذا كان القرار أن نصل إلى مكان ما يكون كل واحد حاملا سلاحا، حينها أترك.
سئل: لكنك خُونت سنيا وخليجياً؟
أجاب: خونت، ما همني.
س: خونت خليجياً ودولياً؟
أجاب: لا يهمني. وكل هدفي ان نصل لوقف هذا الانهيار. ومن يقول سعد الحريري يريد السلطة، حين قلت أني سأتجرع كأس السم، هل كنت أنا رئيس حكومة؟ هل كنت انا من يشكل الحكومة؟ هل كنت أنا في الواجهة؟ انا كنت أضحي من أجل شخص آخر لا دخل لي فيه، كنت أتعرف عليه ورأيته مرة واحدة في ألمانيا وحين تم التجديد له في العام 2017 او 2016 لم أكن أعرف اديب.
سئل: هل انت ورؤساء الحكومات أردتم تنفيذ المبادرة الفرنسية وفق الشروط الاميركية والسعودية لإبعاد حزب الله عن هذه الحكومة نعم ام لا؟
أجاب: دائماً هناك اتهامات انه هناك مؤامرات، وكأن هناك من يتآمر على حزب الله وحتى صدر كلام أننا نريد ان نحمي ظهرنا. ولكن كيف تحمي ظهرك اذا كان ثلاثة أرباع الشعب اللبناني يجوع؟ بسبب كل هذه الممارسات والمؤامرات هناك اقتصاد انهار، والمؤامرة على الشعب. لا احد يعد مؤامرة على حزب الله والكل يعلم في لبنان والمجتمع الدولي ان سلاح حزب الله موجود وهذا السلاح له تداعيات اقليمية ولكي تحل هذه المشكلة عليك أن تحل المشكلة الاقليمية، هل كان أحد يطالب بنزع سلاح حزب الله؟ هذا يعني أنه لم تكن هناك مؤامرة بل كانت هناك محاولة انقاذ بلد ونقطة على السطر. وكأن طرح المداورة جريمة. ماذا يريد رئيس الجمهورية؟ طالب بالمداورة، ألم يطالب بها حين وصل إلى رئاسة الجمهورية؟
سئل: يبدو أن هناك عودة تفاهم ممكنة بين سعد الحريري وعون وباسيل؟ على ماذا؟ من أجل المداورة؟
أجاب: بداية، لا اتصلت بالرئيس عون ولكني اتصلت بجبران باسيل حين أصيب بكورونا لكي اطمئن عليه، وأكيد سأتصل بأي شخص أعرفه إذا أصيب بالكورونا. لما لا. كما أننا لم نتحدث مباشرة بل بعثت له برسالة ورد على الرسالة ونقطة على السطر. بتنا نتمنى الموت لبعضنا البعض بسبب خلافاتنا السياسية وهذا مؤسف بالبلد.
سئل: هل صحيح أن الرئيس عون كان يريد أن يرسل لك رسالة بشكل غير مباشر بعدم التنازل عن موضوع المداورة؟
أجاب: لم يتحدث معي أحد. ولكن هل أنت تقول أن الرئيس عون يريد أن يوصل لي رسالة بعدم التخلي عن المداورة وأنا تخليت؟ لمصلحة من؟ لمصلحتي السياسية؟ هل رأيت جمهور تيار المستقبل صفق لي؟ ولكن لماذا قمت بها؟ الطلب مشروط وأيضا لمدى الحياة!
سئل: هل صحيح أن اديب قال لهم اعطوني اسماء ولستم أنتم من تعينون وزراءكم؟
أجاب: نحن اتفقنا في قصر الصنوبر أن نأتي بحكومة اخصائيين، ونحن لدينا حكومة اخصائيين قبلها بسنة وهي حكومة حسان دياب. هل فيها أي شخص حزبي؟ ليس فيها أي شخص حزبي.
سئل: كم تحمل حسان دياب مسؤولية انهيار البلد؟
أجاب: المسؤولية تقع على كل الفريق الذي تسلم هذه المرحلة، لكنهم في هذه المرحلة كان ممكنا بكل سهولة ان يصلوا الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي ويقوموا بمشاريع وكل الاصلاحات التي كانت مطلوبة.
سئل: اذا توسطت لك للقاء الرئيس بري ما اول عتاب تعاتبه به في سبيل غسل القلوب؟
أجاب: ليس لدي عتاب، لدي معالجة انهيار واعمار بيروت.
سئل: هو قال لك “بجبلك لبن العصفور”؟
أجاب: انا لا أريد لبن العصفور بل أريد أن نعطي هذا اللبن للشعب اللبناني. نريد أن ننقذ ونوقف هذا الانهيار ونعيد إعمار بيروت.
سئل: لقد اتهم الرئيس بري بأنه هو من اسقط حكومة دياب فأين أخطأ معك؟
أجاب: من أسقط حكومة دياب هو الانفجار الذي حصل ب 4 آب ببيروت ومن دمر بيروت وليس أي أحد آخر. لا نضحك على بعضنا البعض، ولا أحد يمنن الآخر، بعد الانفجار استقالت حكومة دياب.
سئل: هل تربط بين ترسيم الحدود حين تم تركيب صفقة مع الاميركيين ورفض المبادرة الفرنسية؟
أجاب: كتب الكثير من هذا القبيل ولكن لا أعرف هل هناك اتفاق أم لا. أما في موضوع الخط الازرق والبحري فهذا أمر جيد جدا للبنان أن يبدأ، ولكن المؤسف أنه كان يجب أن يبدأ قبل 3 سنوات.
سئل: لماذا لم يبدأ قبل 3 سنين؟
أجاب: لا أعرف، ربما لأننا أكثر بلد يضيع فرص بالعالم، قمنا بسيدر وأضعنا سيدر، قمنا بباريس 3 وأضعنا باريس 3، وقمنا بباريس 2 وأضعناه.
سئل: ماذا كنت تفعل أنت؟
أجاب: من قام بباريس 2؟ وباريس 3 وسيدر؟ ومن عطّل؟ هل يعقل أن أبذل كل هذا الجهد من أجل سيدر ثم أعود وأعطله؟! لكني اُتهم اليوم كغيري. كلا انا قمت بسيدر وغيري عطّله وعطّل الاصلاحات بالكهرباء وعطّل الاصلاحات بالاتصالات وبكل شيء فإما أنا مجنون أو أني لا اصلح ان اكون سياسيا.
سئل: هل يمكن لمن يقيم تفاهما في لحطة من اللحظات مع العدو الاسرائيلي ليس قادرا على أن يتفاهم مع الداخل؟
أجاب: لأنه حصلت عقوبات على البعض وكل شخص بات يريد أن يحمي نفسه.

عن mcg

شاهد أيضاً

النص الكامل لمقابلة رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط عبر قناة الجديد :السلاح بالنسبة للشيعي حياته وضميره ولكي يستغني عنه يريد تطمينات \ الأنباء

رأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن “الأعراف الدستورية تغيرت، فبحسب الدستور الكتل النيابية …

اترك تعليقاً

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Open chat