أخبار عاجلة

خطيئة السنيورة بترسيم الحدود مع قبرص استغلها الإسرائيليون لوضع اليد على جزء من المنطقة الإقتصادية اللبنانية

بقي‎ ‎ملف‎ ‎اتفاق‎ ‎الإطار‎ ‎لترسيم‎ ‎الحدود‎ ‎في‎ ‎الواجهة،‎ ‎حيث‎ ‎توقفت‎ ‎مصادر‎ ‎على‎ ‎صلة‎ ‎بالاتفاق‎ ‎عند‎ ‎تساؤلات‎ ‎يجري‎ ‎طرحها‎ ‎في‎ ‎التداول‎ ‎للتشكيك‎ ‎بصدقية‎ ‎الحديث‎ ‎عن‎ ‎إنجاز‎ ‎وطني‎ ‎لبناني‎ ‎كبير‎ ‎في‎ ‎الاتفاق،‎ ‎مثل‎ ‎التساؤل‎ ‎عن‎ ‎سبب‎ ‎قبول‎ ‎لبنان‎ ‎في‎ ‎هذا‎ ‎التوقيت‎ ‎بالاتفاق،‎ ‎للإيحاء‎ ‎بأن‎ ‎الاتفاق‎ ‎جاء‎ ‎تحت‎ ‎تأثير‎ ‎العقوبات،‎ ‎أو‎ ‎أن‎ ‎المقاومة‎ ‎منحت‎ ‎ورقة‎ ‎للرئيس‎ ‎الأميركي،‎ ‎بينما‎ ‎سؤال‎ ‎التوقيت‎ ‎يطرح‎ ‎معكوساً‎ ‎فلبنان‎ ‎منذ‎ ‎عشر‎ ‎سنوات‎ ‎يفاوض‎ ‎على‎ ‎الشروط‎ ‎ذاتها‎ ‎والأميركي‎ ‎كان‎ ‎يرفضها‎ ‎أو‎ ‎يرفض‎ ‎بعضها،‎ ‎وينقل‎ ‎رفض‎ ‎الإسرائيلي‎ ‎للبعض‎ ‎الآخر،‎ ‎والرفض‎ ‎كان‎ ‎مبنياً‎ ‎على‎ ‎رهانات‎ ‎وحسابات‎ ‎جوهرها‎ ‎تغيير‎ ‎موازين‎ ‎القوى‎ ‎بوجه‎ ‎المقاومة،‎ ‎سواء‎ ‎من‎ ‎خلال‎ ‎الحرب‎ ‎على‎ ‎سورية،‎ ‎أو‎ ‎من‎ ‎خلال‎ ‎تفجير‎ ‎الوضع‎ ‎الاجتماعي‎ ‎تحت‎ ‎ضغط‎ ‎الانهيار‎ ‎المالي‎ ‎الذي‎ ‎لعب‎ ‎الحصار‎ ‎الأميركي‎ ‎دوراً‎ ‎حاسماً‎ ‎فيه،‎ ‎وقادت‎ ‎واشنطن‎ ‎نتائجه‎ ‎السياسية‎ ‎وراهنت‎ ‎على‎ ‎محاصرة‎ ‎المقاومة‎ ‎داخلياً‎ ‎بالاستيلاء‎ ‎على‎ ‎الشارع‎ ‎اللبناني‎ ‎بما‎ ‎فيه‎ ‎شارع‎ ‎مؤيدي‎ ‎المقاومة‎ ‎للانقلاب‎ ‎عليها،‎ ‎وعندما‎ ‎يئس‎ ‎الأميركيون‎ ‎من‎ ‎إحداث‎ ‎أي‎ ‎تغيير‎ ‎في‎ ‎موقف‎ ‎رئيس‎ ‎مجلس‎ ‎النواب‎ ‎ومن‎ ‎خلفه‎ ‎المقاومة،‎ ‎وافقوا‎ ‎على‎ ‎الشروط‎ ‎اللبنانية‎ ‎المتمثلة‎ ‎بالتمسك‎ ‎بالرعاية‎ ‎الأممية‎ ‎والمفاوضات‎ ‎غير‎ ‎المباشرة‎ ‎وتلازم‎ ‎مسارات‎ ‎الترسيم‎ ‎البري‎ ‎والبحري،‎ ‎وحدث‎ ‎ذلك‎ ‎في‎ ‎تموز‎ ‎الماضي،‎ ‎لكنهم‎ ‎حجزوا‎ ‎الاتفاق‎ ‎أملاً‎ ‎بتعديله‎ ‎تحت‎ ‎ضغط‎ ‎تأثير‎ ‎المسار‎ ‎التفاوضي‎ ‎حول‎ ‎الحكومة‎ ‎الذي‎ ‎فخّخه‎ ‎الأميركيون،‎ ‎وأملاً‎ ‎بأن‎ ‎تؤدي‎ ‎العقوبات‎ ‎التي‎ ‎فرضوها‎ ‎إلى‎ ‎التعديل‎ ‎المنشود‎ ‎في‎ ‎موقف‎ ‎الرئيس‎ ‎بري،‎ ‎ولما‎ ‎جاءت‎ ‎النتائج‎ ‎عكسيّة،‎ ‎واقترب‎ ‎موعد‎ ‎الانتخابات‎ ‎الرئاسية،‎ ‎واقترب‎ ‎الإسرائيليون‎ ‎من‎ ‎استحقاق‎ ‎تلزيم‎ ‎أحواضهم‎ ‎القريبة‎ ‎من‎ ‎المربعات‎ ‎اللبنانية،‎ ‎وافقوا‎ ‎على‎ ‎إعلان‎ ‎اتفاق‎ ‎الإطار‎ ‎لمباشرة‎ ‎التفاوض،‎ ‎ولو‎ ‎وافق‎ ‎الأميركيون‎ ‎عام‎ 2010 ‎أو‎ ‎في‎ ‎أي‎ ‎وقت‎ ‎بعده‎ ‎على‎ ‎الاتفاق‎ ‎وإعلانه‎ ‎لوافق‎ ‎الرئيس‎ ‎بري‎ ‎ومن‎ ‎خلفه‎ ‎المقاومة،‎ ‎لأن‎ ‎الثابت‎ ‎الوحيد‎ ‎هو‎ ‎رفض‎ ‎تعديل‎ ‎الشروط‎ ‎التي‎ ‎تمسّك‎ ‎بها‎ ‎بري،‎ ‎وصار‎ ‎توقيت‎ ‎الاتفاق‎ ‎رهن‎ ‎القبول‎ ‎الإسرائيلي‎ ‎والأميركي‎ ‎أو‎ ‎قبول‎ ‎البقاء‎ ‎بوضعية‎ ‎اللااتفاق‎.‎
عن‎ ‎سياق‎ ‎تولي‎ ‎الرئيس‎ ‎بري‎ ‎للتفاوض‎ ‎تقول‎ ‎المصادر‎ ‎إن‎ ‎الأمر‎ ‎ليس‎ ‎كما‎ ‎يصوّره‎ ‎البعض،‎ ‎كأن‎ ‎الرئيس‎ ‎بري‎ ‎وضع‎ ‎يده‎ ‎على‎ ‎ملف‎ ‎كان‎ ‎مطروحاً‎ ‎على‎ ‎لبنان‎ ‎كدولة،‎ ‎وخطفه‎ ‎بري‎ ‎من‎ ‎أمام‎ ‎الآخرين‎.

‎والحقيقة‎ ‎هي‎ ‎كما‎ ‎ترويها‎ ‎المصادر‎ ‎أنه‎ ‎ملف‎ ‎صنعه‎ ‎بري‎ ‎وأكمل‎ ‎فيه‎ ‎حتى‎ ‎بلغ‎ ‎المرحلة‎ ‎التي‎ ‎تستدعي‎ ‎أن‎ ‎تتولاه‎ ‎الدولة‎ ‎كدولة‎ ‎بمؤسساتها‎. ‎وتروي‎ ‎المصادر‎ ‎أن‎ ‎أمر‎ ‎التنقيب‎ ‎عن‎ ‎النفط‎ ‎والغاز‎ ‎وقوننته‎ ‎كان‎ ‎له‎ ‎مسار‎ ‎عاديّ‎ ‎نيابياً‎ ‎ووزارياً،‎ ‎حتى‎ ‎حدثت‎ ‎الخطيئة‎ ‎التي‎ ‎ارتكبها‎ ‎الرئيس‎ ‎السابق‎ ‎للحكومة‎ ‎فؤاد‎ ‎السنيورة‎ ‎عام‎ 2007 ‎عندما‎ ‎تورط‎ ‎وورط‎ ‎لبنان‎ ‎بمشروع‎ ‎لترسيم‎ ‎الحدود‎ ‎البحرية‎ ‎مع‎ ‎قبرص،‎ ‎استغله‎ ‎الإسرائيليون‎ ‎عام‎ 2009 ‎لوضع‎ ‎اليد‎ ‎على‎ ‎جزء‎ ‎من‎ ‎المنطقة‎ ‎الاقتصادية‎ ‎اللبنانية‎ ‎عندما‎ ‎قاموا‎ ‎ببدء‎ ‎مفاوضات‎ ‎الترسيم‎ ‎مع‎ ‎قبرص،‎ ‎والتي‎ ‎انتهت‎ ‎عام‎ 2011 ‎،‎ ‎وهي‎ ‎الخطيئة‎ ‎التي‎ ‎تم‎ ‎تصحيحها‎ ‎لاحقاً‎ ‎عبر‎ ‎خرائط‎ ‎الجيش‎ ‎اللبناني،‎ ‎ولم‎ ‎يكن‎ ‎قبل‎ ‎ذلك‎ ‎ثمة‎ ‎ما‎ ‎يفتح‎ ‎العين‎ ‎على‎ ‎تداخل‎ ‎لبناني‎ ‎إسرائيلي‎ ‎في‎ ‎ملف‎ ‎النفط‎ ‎والغاز،‎ ‎وفي‎ ‎العام‎ 2009 ‎وصلت‎ ‎لبري‎ ‎دعوة‎ ‎للمشاركة‎ ‎في‎ ‎مؤتمر‎ ‎للطاقة‎ ‎في‎ ‎البحرين،‎ ‎أوفد‎ ‎إليه‎ ‎مستشاره‎ ‎للشؤون‎ ‎النفطية‎ ‎الدكتور‎ ‎ربيع‎ ‎ياغي،‎ ‎الذي‎ ‎عاد‎ ‎إليه‎ ‎بتقرير‎ ‎سريّ‎ ‎لشركة‎ ‎نوبل‎ ‎انرجي‎ ‎عن‎ ‎الغاز‎ ‎في‎ ‎المتوسط‎ ‎يشير‎ ‎إلى‎ ‎تريليونات‎ ‎الأمتار‎ ‎المكعبة‎ ‎من‎ ‎الغاز،‎ ‎ما‎ ‎كان‎ ‎كافياً‎ ‎ليدرك‎ ‎بري‎ ‎حجم‎ ‎الثروة‎ ‎اللبنانية‎ ‎المقدرة‎ ‎في‎ ‎هذه‎ ‎المياه،‎ ‎وسبب‎ ‎دعوته‎ ‎لحضور‎ ‎المؤتمر،‎ ‎فحمل‎ ‎التقرير‎ ‎إلى‎ ‎لقاء‎ ‎الحوار‎ ‎الوطني‎ ‎في‎ ‎بعبدا‎ ‎في‎ ‎عهد‎ ‎الرئيس‎ ‎ميشال‎ ‎سليمان،‎ ‎موزعاً‎ ‎نسخاً‎ ‎منه‎ ‎على‎ ‎المشاركين،‎ ‎داعياً‎ ‎لاستنفار‎ ‎وطني‎ ‎لحفظ‎ ‎هذه‎ ‎الثروة‎ ‎واستثمارها،‎ ‎وهو‎ ‎ما‎ ‎واجهه‎ ‎السنيورة‎ ‎كرئيس‎ ‎للحكومة‎ ‎يومها‎ ‎بالتقليل‎ ‎من‎ ‎أهميته،‎ ‎وبقي‎ ‎بري‎ ‎يحمل‎ ‎هم‎ ‎الملف‎ ‎ومسؤوليته،‎ ‎مسارعاً‎ ‎لتكليف‎ ‎معاونه‎ ‎السياسي‎ ‎النائب‎ ‎علي‎ ‎حسن‎ ‎خليل‎ ‎توقيع‎ ‎اقتراح‎ ‎قانون‎ ‎لثروات‎ ‎النفط‎ ‎والغاز‎ ‎بالاستناد‎ ‎إلى‎ ‎مجموعة‎ ‎استشارية‎ ‎قانونية‎ ‎واقتصادية‎ ‎متخصصة،‎ ‎وربما‎ ‎يكون‎ ‎خليل‎ ‎دفع‎ ‎في‎ ‎ما‎ ‎ناله‎ ‎من‎ ‎عقوبات‎ ‎قبل‎ ‎إعلان‎ ‎الاتفاق‎ ‎بأيام،‎ ‎ثمن‎ ‎توقيعه‎ ‎لاقتراح‎ ‎قانون‎ ‎النفط‎ ‎والغاز،‎ ‎الذي‎ ‎أقرّ‎ ‎لاحقاً‎ ‎في‎ ‎مجلس‎ ‎النواب،‎ ‎قد‎ ‎غادر‎ ‎بري‎ ‎المستشفى‎ ‎حيث‎ ‎كان‎ ‎يخضع‎ ‎لعملية‎ ‎جراحيّة‎ ‎قبل‎ ‎أن‎ ‎تلتئم‎ ‎جروحه‎ ‎في‎ ‎موعد‎ ‎جلسة‎ ‎اللجان‎ ‎المشتركة‎ ‎التي‎ ‎يترأسها‎ ‎عادة،‎ ‎ليتولى‎ ‎ترؤسها‎ ‎انطلاقاً‎ ‎من‎ ‎حجم‎ ‎الاهتمام‎ ‎الذي‎ ‎يوليه‎ ‎للملف،‎ ‎وبادر‎ ‎بري‎ ‎بعدها‎ ‎لمراسلة‎ ‎الأمم‎ ‎المتحدة،‎ ‎وانتظر‎ ‎زيارة‎ ‎مقررة‎ ‎للأمين‎ ‎العام‎ ‎بان‎ ‎كي‎ ‎مون‎ ‎لمفاتحته‎ ‎بالرغبة‎ ‎بدور‎ ‎الأمم‎ ‎المتحدة‎ ‎لرسم‎ ‎خط‎ ‎أبيض‎ ‎على‎ ‎زرقة‎ ‎البحر‎ ‎يمنع‎ ‎النزاع‎ ‎اللاحق‎ ‎حول‎ ‎خطوط‎ ‎النفط‎ ‎والغاز‎ ‎بين‎ ‎لبنان‎ ‎و‎”‎إسرائيل‎”‎،‎ ‎استناداً‎ ‎إلى‎ ‎الخبرات‎ ‎التقنية‎ ‎للأمم‎ ‎المتحدة،‎ ‎ودورها‎ ‎في‎ ‎رسم‎ ‎الخط‎ ‎الأزرق‎ ‎على‎ ‎الحدود‎ ‎البرية،‎ ‎وكانت‎ ‎مفاجأته‎ ‎أن‎ ‎كي‎ ‎مون‎ ‎ومرافقيه‎ ‎لم‎ ‎يحركوا‎ ‎ساكناً‎ ‎معه‎ ‎جواباً‎ ‎على‎ ‎كلامه،‎ ‎حتى‎ ‎مغادرة‎ ‎الوفد‎ ‎فاقترب‎ ‎كي‎ ‎مون‎ ‎من‎ ‎بري‎ ‎ومال‎ ‎صوبه‎ ‎هامساً،‎ ‎تحدَّث‎ ‎مع‎ ‎الأميركيين،‎ ‎لتبدأ‎ ‎رحلة‎ ‎السنوات‎ ‎العشر،‎ ‎التي‎ ‎بقي‎ ‎الأميركي‎ ‎فيها‎ ‎يستهلك‎ ‎الوقت‎ ‎والجلسات‎ ‎من‎ ‎دون‎ ‎قبول‎ ‎الشروط‎ ‎اللبنانية،‎ ‎لدرجة‎ ‎يمكن‎ ‎القول‎ ‎إن‎ ‎أغلب‎ ‎مواعيد‎ ‎اللقاءات‎ ‎كانت‎ ‎عمليات‎ ‎جس‎ ‎نبض‎ ‎لمدى‎ ‎تراجع‎ ‎لبنان‎ ‎عن‎ ‎شروطه،‎ ‎حتى‎ ‎تم‎ ‎الاتفاق‎ ‎في‎ ‎تموز‎ ‎الماضي‎ ‎وأفرج‎ ‎عنه‎ ‎قبل‎ ‎أيام،‎ ‎فأعلنه‎ ‎بري‎ ‎بالتزامن‎ ‎مع‎ ‎بيانات‎ ‎أميركية‎ ‎وإسرائيلية‎ ‎وأممية‎.‎

عن kalamhorr

شاهد أيضاً

الأخبار: الخناق يشتد حول الحاكم “تحويلات سلامة”: تحقيقات سويسرا تشمل احتمال ضلوع مصارفها في “غسل الاموال”

كتبت صحيفة “الأخبار” تقول: تفاعلت قضية الطلب الرسمي السويسري المساعدة القضائية اللبنانية في تحقيق جار …

اترك تعليقاً

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Open chat