أخبار عاجلة
الرئيسية » اداب » التعلُّم عن بُعد .. الحَلَقة الأضعف بقلم الأستاذ حسين سهيل قرعوني

التعلُّم عن بُعد .. الحَلَقة الأضعف بقلم الأستاذ حسين سهيل قرعوني

التعلُّم عن بُعد ، هي من الطرق الحديثة للعملية التعليمية ، التي تُستَخدَم فيها التكنولوجيا كوسيلة للشرح ، وهي ما تُعرَف بتكنولوجيا التعليم.
هي واحدة من مظاهر العولمة ، و أحد أشكال التطوّر في الاتصالات في القطاع التربوي…فهل تُعتَبَر الطريقة هذه ، أسلوباً يُحقّق الأهداف المتوخاة في العملية التعليمية التعلُّمية ؟ وما مدى إمكانيتها في الحلول مكان المعلّم في إيصال المعلومة ؟ وهل من ثَغَرات في تطبيقها ؟

تقتضي الإجابة على هكذا عنوان بحثًا مطوّلاً ، يحتاج للغوص في أعماق قوانين عدة ، وعلوم متنوعة ، كونها تتداخل فيها أنماط كثيرة من حياة الإنسان كفرد و كجماعة على السواء…

أولاً : التعلُّم عن بُعد

أسلوب ابتكرته حاجة توفير المسافة والوقت ، حيث لا يوجد تعريف واحد حول التعليم عن بُعد.
يمكن أن يشمل التعريف مصطلح  التعليم عبر الإنترنت باستخدام جهاز كمبيوتر شخصي أو مصطلح التعليم الإلكتروني. فهو بصفة عامة ، تعليم يعتمد على الاتصال بالإنترنت ولا يشترط أن يكون معلمك متواجدًا معك في المكان نفسه ، ويتم عبر الفيديوهات والمواد المقروءة التي توفر المعلومات التي تحتاجها لإكمال الواجبات.

ثانياً : العملية التعليمية التعلُّمية

تعتبر العملية التعليمية مجموعة منظمة ومنسقة من الأنشطة والإجراءات التي تهدف إلى تلبية الاحتياجات التعليمية ضمن الشروط والأهداف التي يحددها التعليم العالي في الدولة، حيث ترتكز العملية التعليمية على المبادئ الأساسية؛ ومنها: الديمقراطية، والعلم، والإنسانية، وتهدف إلى إكساب المتعلم العديد من المهارات التعليمية التي تجعل من شخصيته أكثر قوة واتزانًا، وتساهم في إتاحة فرص العمل أمامه…والعملية التعلُّمية تعني قياس مدى اكتسابه وتفاعله مع المعلومات التي حصل عليها ، خصوصاً في عالم الاستحواذ الكبير اليوم…

ثالثاً : دوافع التعليم عن بُعد
قد يكون الدافع إيجابيًّا وقد يكون سلبيًّا!!

* شروط نجاح التعليم عن بعد ، ليكون إيجابيًّا، أهمها :

١- البدء مبكراً :

المشاركة المطلوبة من خلال تحديد الاطار الزمني لإنجاز التعليم عن بعد وتحقيق أهدافك الشخصية مما يعزز الدافع والمشاركة .

٢- التخلص من مصادر التشتت :

يمكن أن تكون هناك العديد من مصادر التشتت مثل الضوضاء الخارجية التي تمنع المتعلم عبر الإنترنت من المشاركة بفعالية . بالرغم من أنك قد لا تتحكم في بعض عناصر التشتيت ، لكن يمكنك تقليلها والسيطرة عليها من خلال الصور والرسومات الفيديوهات…

*أخطاء التعلم عن بعد ، تعزز السلبية ، وأبرزها :

١- عمل غير مخطط وفوضوي :

يؤثر تصميم دورة التعليم عن بعد بشكل كبير بسبب بيئة التعليم الإلكتروني لأن التخطيط الخاص بالدورة التعليمية المكدسة كالنصوص الطويلة مثلاً ،  يمكن ان يزيد القدرة من التوتر وإرباك المتعلمين

٢- عدم منح المتعلمين عبر الإنترنت استراحة :

يحتاج المتعلمين عبر الإنترنت إلى وقت للتعامل مع المعلومات في دورة التعليم عن بعد. لهذا السبب ، يجب عليك منحهم فترات راحة دورية حتي يتحسن لديهم  الإحتفاظ بالمعلومات .
٣- عدم استخدام الصور للإلهام والتحفيز :

تمتلك الصور القدرة على نقل مجموعة متنوعة من المشاعر والأحاسيس لمعرفة العناصر  التي تجذب انتباهنا وعبّرت عن شعور أو نغمة معينة .

٤- غياب الثقافة الداعمة للتعليم عن بعد :

من أهم الطرق الاكثر فعالية تطوير برنامج تنظيمي يمنحهم المساعدة التي يحتاجون إليها  حيث يمكنهم التجمع عبر الإنترنت لمناقشة الموضوعات ومعالجة مخاوفهم والأهم من ذلك ، التأكيد على أهمية التعليم عن بعد. فغيابها أظهر مدى التخبط فيها…

إن أهم ما في التعليم أن يكون المعلم رسولاً ومَعلَماً للعلم وصرحاً تربوياً يتميز به بتلاميذه وأينما حل…

وفي العملية التعليمية التعلّمية ستتداخل قوانين عدة للتواصل مع التلميذ من جهة وأهل بيته من جهة أخرى ، وكل ما يحيط به من جهات متعددة . فالتواصل مع التلاميذ يحيطه أولاً بالقوانين غير الوضعية أي الدين بما يفرضه علينا من قيم وواجبات و مسؤوليات و تبِعات ، وبعدما يأتي دور القوانين الوضعية الوظيفية والمدنية والجزائية التي تعمل جاهده على الحد من أي خطأ و…

الأهم من كل ذلك القوانين النفسية والنفس حركية ، التي لها الدور الرئيس في تعزيز توجهات المتعلم  ، وتسييرها. فالمتعلم عبارة عن كتلة أحاسيس ممزوجة من التفاؤل والتشاؤم ، مع كتلة تسيير وتخيير ، يترافق معها بعض زخّات الألم والأمل ، فالتواصل بشكل واضح و صريح يريح كل العملية ويُذهب الشك بين طرفَي التعليم (المعلّم والمتعلّم)…

مما لا شك فيه أننا نحتاج في العملية المذكورة أعلاه ، إلى مكافحين بكل ما للكلمة من معنى وخصوصاً في يومنا هذا ، وما نمرُّ به من آلام…

 

وهذا ما افتقده التلميذ في عملية التعلُّم عن بُعد ، فلم يرَ المعلم أمامه ، ولم يرَ أيًّا من حركات التفاعل التي هي ركن أساس في التعليم ، ولم يجد مَن يرمي سهام حنكته عليه ، ولم يجد قربه صديقاً “يسولف معه” ، فوجد نفسه مع نفسه !!!

هذا كله ليس بالأمر السهل على التلميذ أثناء تلقيه العلوم والمعارف ، وأضف إلى ذلك أهم الأمور التي كرّهت التلاميذ بالتعلّم عن بُعد ، ألا وهي الضائقة الاقتصادية ، إن لناحية عدم القدرة على دفع بدل أو تركيب إنترنت ، أو لناحية عدم وجود هاتف أو إشراكه لعدد من الإخوة أو عدم القدرة على الشراء…
وأيضاً ، رأينا اليوم أن التكنولوجيا أظهرت أنها غير قادرة على نقل حب المعلّم لتلاميذه ، وحبهم له .. ليس إلا.
وعلى سبيل المثال لا الحصر ، نرى بضرورة إعادة النظر بهيكلية المناهج (التربية الوطنية) التي تعاني ، وجعلت كل الكادر التعليمي يعاني معها…

أظهرت التكنولوجيا قصورها عن تقديم الأفضل في التعليم ، وبقي المعلّم همزة الوصل بين المتعلّم والمعلومات والعلم ، وأظهرت أيضاً إخفاقاتها في جذب التلاميذ رغم كل الإمكانات الحسّية لديها ، وبقي المعلّم الفذ يأسر صفّه بكل مكنوناته..فأكدّت أنها الحلقة الأضعَف في التعليم عن بُعد
ويبقى السؤال : لماذا هذا الشرخ بين التكنولوجيا وجيلها ؟! وهل أننا نعمل ضد أنفسنا عند أصبحت التكنولوجيا لصالحنا أم هي قوانين الإنسان والطبيعة ؟!

عن kalamhorr

يلفت موقع قلم حر ان المقالات التي ترده ويتم نشرها ليس بالضرورة انها تعبر عن سياسة الموقع الملتزم بالقضايا الوطنية والقومية والإسلامية انما تعبر عن اصحابها الذين يبقون مسؤولين عن كل ما يتعلق بها من الناحية القانونية. كما يهيب بالسادة القراء ان يحتفظوا بالمثل الأخلاقية العليا في تعليقاتهم وعدم التعرض للكرامات الشخصية من الفاظ او تعابير او اشارات نابية مع الاحتفاظ بحق الموقع بمقاضاة كل من لا يلتزم بما ذكر أعلاه

شاهد أيضاً

صقيع الروح \ الشاعر ابراهيم خليل عز الدين

…. صَقيعُ الرُّوحِ …. لَيْتَ الفُصُولُ التي تَغْفُو بأَزْمِنَتي تَبْقَى تَسيلُ ولا تَنْأَى بأَوْرِدَتي قُمْ …

اترك تعليقاً

WP2FB Auto Publish Powered By : XYZScripts.com