أخبار عاجلة
الرئيسية » اداب » ضفائر ذهبية ( قصة البنت اليتيمة التي تربت في دار للأيتام وصارت طبيبة ) تأليف الأستاذ فؤاد نقوزي

ضفائر ذهبية ( قصة البنت اليتيمة التي تربت في دار للأيتام وصارت طبيبة ) تأليف الأستاذ فؤاد نقوزي

سؤال المسابقة الرمضانية من هو الإمام حفيد الرسول (ص) الذي ولد في  شهر رمضان ؟ ارسل الإجابة على الرقم 76022743 واتس اب 

ضفائر ذهبية…

والتهبت الأكف بالتصفيق بأيادي أطفال يتامى لما أطليت على المسرح لأؤدي دور المهرج وأغني لهم وأضحكهم بحركاتي…وهم يضحكون فرحين وتصب هذه الضحكات في قلبي فرحاً.. وأنظر الى وجوههم الطفولية الضاحكة من حركاتي ويضحكون، وأجول بنظري على وجوههم الضاحكة…. ويقع نظري على فتاة في السابعة من عمرها حزينة دون ابتسام تلوي رقبتها انكساراً وحزناً… وتحدق باللا شيء!!!!

حاولتُ جاهداً أفتعال حركات حتى تضحك…. لكن لاجدوى… تقدمت نحوها ونظري مثبت عليها… ياالله ما أجملَها !شعر أشقر مع ضفيرتين معقودتين بربطتين حمراوين وعينان خضراوتان أانف دقيق ووجهٌ ملائكي يلفه الحزن… جثوت أمامها أمازحها لكن بلا جدوى تنظر إلي بعينين حائرتين وتعود لتستقر في الفراغ . حاولت تكراراً إضحاكها حتى ابتسمت بحزن فبُعث الأمل في نفسي سألتها عن اسمها.

“شو اسمك يا قمر ؟؟” أجابت سحر…. مددت يدي أمسح رأسها بكفي وأقول “سحر أنت متل القمر” ابتسمت ابتسامةً واهية، وتابعت “رح اخود هالشريطة الحمرا وحطها على شعراتي …. ” فضحكت وفرحت وبدأت بمسايرتها حتى حان موعد رحيلها وذهبت مع حاضنتها وهي تسير وتنظر خلفها كأنها تقول شيئا…. وتمر الأيام وعند كل مناسبة في دار اليتيم نذهب لنؤدي عملًا مسرحيّا للأطفال ويضحكون وتنسكب هذه الضحكات في قلوبنا ولا يعرف معناها إلا من عايش فرحة إضحاك اليتامى…. وأبدأ بإضحاكها وهي تضحك وأصبحنا أصدقاء كلما سنحت الفرصةإلتقي بها وتنتظر مجيئي …. وسألتها مرة وهي فرِحة “شو بجبلك معي بكرا؟” سكتت طويلاً وحدقت بوجهي بنظرات لم أفهمها ثم قالت بثقة “بدي بابا!” احترت بماذا أجيبها، ثم استدركت وقلت رح جبلك لعبة بتغني….. لم تكترث وقالت بحزن “وين بابا ..؟؟بدي بابا😢😢”

وذهبت ….. وبقيت أفكر ماذا افعل….. علمت فيما بعد من مديرة الدار بأنها يتيمة الأم منذ الولادة وعاشت مع ابيها حتى وفاته السنة الماضية…. وأقارب لها وضعوها هنا لصعوبة العيش معهم…..

ياالله انها يتيمة الأم وفاقدة حنانها وتشعر بفقدان سندها… واصبحت سحر شغلي الشاغل وبقيت اتردد عليها مصطحباً معي كل ما يلزم من لباس والعاب وكتب وقصص للاطفال واصبحنا اصدقاء وتعودت على رؤيتي ضاحكة حتى قلت لها “انا متل بابا…..” هي كلمة سحرية قلتها فلمعت عيناها فرحاً وفتحت ذراعيها لي وغمرتني غمرةً احسست انا بأنني فقدت شيئا ووجدته بعد عناء… واعتادت على مناداتي بابا ….. وأعتدت على منادتها يا عمري يا سحر… وتمر الايام وابنتي تدرس وأحثها على الدرس واقول لها يلاه ادرسي لتصيري دكتورة أد الدني وتحكميني ببلاش….. وتضحك… وتدرس وتنجح بتفوق سنوات حتى معلماتها استغربن هذا التحول…. وازورها ونضحك وأروي القصص لها حتى تغفو وأنقلها الى حاضنتها…. وتنام وعلى محياها ابتسامة اطمئنان…. وتنام وتمضي الايام… الشهور… السنوات مرت ….خمس وعشرون سنة…. ابتعدت عني طفلتي بسبب وجود اقارب لها كفلوها وسافروا الى ما وراء البحار وتمر الايام …..وذات مساء عدت الى منزلي متأبطا جريدة وبضعة كتب حتى اقرأها في زاوية نسياني … جلست على اريكتي المتواضعة وألقيت الجريدة امامي…. ووقع نظري على خبر…. جمد عروقي وشخُص بصري عليه وكأن الجريدة تقول لي اقرأ…. لقد اعدت اليك الأمل….. يتم اليوم تكريم البروفيسورة سحر في دار الطب العالمي بعد عودتها من الخارج مع زوجها الطبيب …. حيث شاركت بعدة عمليات ناجحة لمرضى تم شفاؤهم بواسطة طريقة ابتكرتها لتخفيف الالام عن المرضى وتكللت بالنجاح……. والتكريم اليوم الساعة… وبحضور رئيس الاطباء وادباء واطباء وصحافة ووو….وحدقت في الصورة…..وعادت بي الذاكرةالى يوم لقائها …. البنت الحزينة …. دار الايتام….. وقفت مسرعاً انها سحر سحر ابنتي ذات الضفائر الذهبية…… والعينين الخضراوين سحر….. وسالت دمعة على خدي كيف سأذهب ومن سيكترث لي ؟؟؟ وهل ستذكرني ؟؟؟ اصبح لديها زوج ومجتمع وحياة….. فكرت قليلاً وشدني الشوق لرؤيتها ولو من بعيد….. ذهبت الى الصالة وعند المدخل وجدت سيارات فارهة تقف ويترجل منها أشخاص ذوو وقار وهيّبة… ونساء ورجال واطباء…… وصحافة تقترب منهم للتصوير ورجال الامن يبعدونهم….. وانا انظر بحسرة كيف سأدخل…. لحظات ووصلت سيارة بيضاء فارهة واحدثت جلبة بين الناس وتقدم منها رجل وفتح السائق الباب وترجل منها رجلٌ مهيب وفتح الباب الخلفي بنفسه لتترجل من السيارة أمرأةٌ برداء ابيض وتتزين بعقدماسي وشعرٍ أشقر منسدل على الكتفين بثقة …..مبتسمة للحضور بتواضع وبوجه طفولي….. تدافع الناس نحوها … وهتفت أنا بلاقصد سحر…… صمت الجميع وتحولت الانظار نحوي بغضب…… والتفت هي نحو الصوت ….ووقع نظرها عليي والتقت عيناها بعيني……. للحظات لم افهم معناها….. نظرت هي إلي لحظات وتفرست بوجهي بتمعن….. وتابعت سيرها بالدخول الى الصالة…… انزلقت انا الى دون مستوى الارض…… لا يوجد دموع لأبكي ولا دماء بعروقي….. وتوقف تنفسي وأسمع دقات قلبي المتسارعة خجلاً وألعن نفسي على وضع نفسي في هذا الموقف وأندم على قلة الوفاء…… دخل الجميع وبقيت وحدي واستدرت لأجر أذيال خيبتي……. حتى سمعت صوت الحارس يقول : هاااي يا عم تفضل يمكنك الدخول شرط الوقوف في الخلف…… هل تقصدني انا؟؟؟ قال ادخل ولا تحدث اي جلبة ولا تجلس مع الاطباء…….. دخلت وأنا لا اصدق…. ورأيت الأضواء الساطعة في الصالة والحضور….. وعريف الاحتفال يقول :وبعد مشاركتها ونجاحها بإجراء اكثر العمليات صعوبة وتبرعها ببناء مستشفى خاص للايتام ودار جديد وبمساعدة زوجها الطبيب….. يسعدنا ان نقدم شهادة تقدير وتكريم للبروفيسورة سحر تحيةً لمجهودها بهذا المشروع الخيري…… تفضلي وعلا التصفيق والهتاف والاستحسان واعتلت المسرح ترفل بثوبها الابيض الانيق تتأبط ذراع زوجها مبتسمةً للحضور وهمّ المحتفل ماداً يده ليسلمها الشهادة……. إلا انها تريثت قليلاً ناظرةًاليها….. وسكتت لحظات وساد الصمت القاعة…!! وتابعت بابتسام وتحبب قائلةً: حضورنا الكريم…. أعتز بهذه الشهادة الانسانية وبتكريمكم لي….. لكنها ليست من حقي ولن اتسلمها منكم….. ذُهل الحضور وتبسم زوجها واردفت لا يا زوجي….. ايضاً ليست لك…. ولا انكر وقوفك بجابني كزوج لي…… وطبيب ساعدتني…… لكن شهادتي امنحها لأبي….. الذي واكبني في طفولتي وبعث الأمل في نفسي وأعاد لي ضحكتي وثقتي في الحياة ومسح بيده الأبوية على رأسي ومسح لي دمعات ٍ كانت تسيل على خدي في صغري…… استغرب الحضور وزوجها ينظر مستغرباً حديثها وتابعت نعم تعلمون ان والدّي متوفيان منذ صغري لكن الله عوضني ورزقني حنان الاب ….هذا الرجل الواقف بالخلف…… وأشارت بيدها إلي….. نعم هذا ابي الذي رباني ووضعني على طريق الامل في الحياة ولولاه لما كنت هنا واقفةً بينكم….. وهبطت عن المسرح مسرعةً نحوي مبتسمة وتركزت الاضواء نحوي وأمسكت بيدي وسارت بي نحو المسرح وصعدنا سويةً ممسكةً بيدي بشدة وقالت بصوت عالٍ هذا الرجل العجوز بعث الامل في نفسي ومسح دمعة يتيمة….. ورافقها في طفولتها وأضحكها وحبب الحياة لها…… بابا ونظرت الي وسالت دموعي ومدت يدها ومسحتها براحة يدها قائلةً ها انا امسح دمعتك كما فعلت انت منذ ثلاثين سنة….. ولم انسك طيلة المدة وقبلت رأسي …… وارتمت على صدري وتنهدت باطمئنان في قلبي …….. وبكت…… تقدم زوجها مصافحاً اياي وقبّل يدي وقال شكراً لك يا والدي……. وكل ذلك حصل وسط تصفيق الحضور والهتاف….. استدارت وقدمت لي مع زوجها شهادة التكريم….. وقالت هي لك فأنت تستحقها لكبر قلبك الطيب ومعرفة مسح دموع اليتامى وبراحة كفك الابوي على رؤوسهم……. وعادت ألي الحياة………. ومرت الايام وانا الان اضع الشهادة قرب سريري مع صورٍ لها ولزوجها واولادها وأتوسطهم انا ضاحكين بفرحة لا توصف…… هي اكملت حياتها وتابعتها بهدوء……. وانا ابن الثمانين اطرق باب الرحيل بهدوء😢😢
لعلك لم تشعر بما شعرت انا ايها القارىء، مسح دمعة يتيم او الحنو عليه او مصادقته ومسحك على رأسه قد يدخلك الجنة…..

وبعد هل ستُسعد طفلاً يتيماً او تمد يدك له لتضعه في درب الحياة …..؟؟؟؟ شاركني رأيك بتعليق على قصتي ومسح دمعة يتيم🌹🌹🌹

عن kalamhorr

يلفت موقع قلم حر ان المقالات التي ترده ويتم نشرها ليس بالضرورة انها تعبر عن سياسة الموقع الملتزم بالقضايا الوطنية والقومية والإسلامية انما تعبر عن اصحابها الذين يبقون مسؤولين عن كل ما يتعلق بها من الناحية القانونية. كما يهيب بالسادة القراء ان يحتفظوا بالمثل الأخلاقية العليا في تعليقاتهم وعدم التعرض للكرامات الشخصية من الفاظ او تعابير او اشارات نابية مع الاحتفاظ بحق الموقع بمقاضاة كل من لا يلتزم بما ذكر أعلاه

شاهد أيضاً

صقيع الروح \ الشاعر ابراهيم خليل عز الدين

…. صَقيعُ الرُّوحِ …. لَيْتَ الفُصُولُ التي تَغْفُو بأَزْمِنَتي تَبْقَى تَسيلُ ولا تَنْأَى بأَوْرِدَتي قُمْ …

اترك تعليقاً

WP2FB Auto Publish Powered By : XYZScripts.com