أخبار عاجلة

سيرة الشريفة آمنة الصدر ( بنت الهدى )التي اعدمها صدام حسين بإسلوب قصصي ترويه المستشارة ندى عباس

                                                       قصة قدوة فتاة مؤمنة إسمها زهراء

زهراء فتاة مؤمنة يحبها جميع من حولها لأنها تتمتع بأخلاق عالية وتربية صالحة، هي في المرحلة الثانوية من دراستها أي ما قبل دخولها الجامعة، شابة جميلة جداً يحسدها كل من حولها على جمالها وأخلاقها وتغار منها الكثيرات ، لكنها ليست كغيرها ممن هنً في عمرها واللاتي ليس همهنَ سوى الاهتمام بمظهرن الخارجي للفت نظر الشباب والتواعد للخروج معهنً وتضييع الوقت سدى .. هذا من وراء أهلهنَ غير آبهين بسمعتهن وما سيحصل لهنً جراء تصرفاتهن…
زهراء كانت عندما ترى الفتيات في مدرستها أو محيطها تحاول جاهدة توعيتهن انطلاقاً من كونها مؤمنة ترى أنَ عليها واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعليه، ويوماً من الأيام كانت تود الذهاب الى المكتبة لشراء بعض القصص التي تحب قراءتها، خرجت من منزلها وهي في طريقها التقت بإحدى زميلاتها في المدرسة اسمها حوراء قالت لها: السلام عليكم . أجابت وعليكم السلام. إلى أين انتي ذاهبة يا زهراء؟ قالت: الى المكتبة لأشتري بعض القصص التي أحب. قالت: وما نوع القصص التي تحبين؟ قالت: القصص الدينية التي تزيدني وعياً وثقافة وقوة أواجه بها ما يعترضني من أمور لا تليق بأخلاقي وديني وخصوصاً تلك القصص التي تكتبها كاتبة اسمها بنت الهدى…
هنا أصبح لدى حوراء نوع من الغيرة وحب الاستطلاع لأنها تسمع الكثير عن زهراء والحديث عن اخلاقها وتصرفاتها التي يفخر بها أهلها وأحبائها فأرادت ان تعرف سر كل هذه الثقافة والوعي في التصرف مع أهلها ومحيطها والقوة التي تتمتع بها.
قالت: ومن هي بنت الهدى؟ قالت: هي الكاتبة التي تأثرت بكتاباتها وأسلوبها الرائع في إيصال الأفكار السليمة عن ما يجب أن تكون عليها الفتيات الصالحات اللاتي يسعينً لرضى الله عزَ وجل. قالت: بالله عليكي أخبريني عن تلك الكاتبة .. لقد تشوقت من خلال كلامك لأسمع عنها أكثر…
هنا بدأت زهراء حديثها قالت:
هي آمنة حيدر الصدر ولدت في مدينة بغداد، في عام 1357 هـ 1937م، في عائلة علمية متدينة، والدها أحد كبار علماء الشيعة في العراق الفقيه المحقق آية الله (حيدر الصدر) توفي عنها وعمرها سنتان ووالدتها هي الأخرى من عائلة علمية بارزة، فهي كريمة عبد الحسين آل ياسين، وهي أخت المرجع الديني المحقق محمد رضا آل يس، والتزم أخوا الشهيدة بنت الهدى إسماعيل ومحمد باقر بتربيتها ورعايتها، حيث تلقت من العلوم الدينية والشؤون الاجتماعية والثقافية الشيء الكثير حتى غدت فيما بعد رائدة العمل الإسلامي في العراق.
لم تدخل المدارس الرسمية الملكية، لا ليحرمونها من العلم وهم أهله، فبيتها كان مدرسة، وعائلتها كانت معهداً واهتم بها أخواها- فضلاً عن أمها- وعلماها مبادئ القراءة والكتابة والحساب وحتى أطلعاها ودرساها المناهج الرسمية، مضافاً لما أولياها من تعليم الدروس العلمية ، علماها النحو والمنطق والفقه والأصول وباقي المعارف الإسلامية، حسب مقتضيات التدرج والتبسيط، هذا لما لمسا وأحسا فيها الاستعداد للاستيعاب الذكي.
كما ويُنقل عن والدة آمنة، أن آمنة (بنت الهدى) كانت تهتم بالقراءة والتركيز فيها، ومنذ صغرها كانت تميل إلى الانفراد وبغرفة خاصة طلباً للهدوء، هي ليست انعزالية- بل كانت اجتماعية الطبع- لكنها لا ترى إن اجتماعياتها تفرض عليها أن تهدر الوقت وتبدد الزمن في حلقات أحاديث مفرغة، إنها تميل إلى الانفراد للتأمل بهدوء، وتنعزل دانماً انطواءً لتوفر على نفسها وشخصيتها التي تعدها تهيؤاً للعطاء والبذل الغالي والرخيص في سبيل الله.
وتابعت زهراء بطلة قصتي حديثها وقالت: وحينما قرر شقيقاها الرحيل إلى النجف لإكمال دراستهما، رحلت آمنة الصدر (بنت الهدى) معهما وكان عمرها آنذاك أحد عشر عاماً، وهناك في النجف أخذت تتابع وتدرس في الكتب والدروس الخاصة باللغة وعلومها والفقه وأصوله والحديث وعلومه، كما درست الأخلاق وعلوم القرآن والتفسير والسيرة النبوية مما زادها معرفة وعلماً واكتساباً في هذه العلوم التي بدأت دراستها عن طريق أخواها.
وأكملت زهراء بالقول: هذا وإضافة إلى تلقيها العلوم الدينية، إنكبت آمنة بنت الهدى على مطالعة الكتب والمؤلفات، فإتسعت معالم إطلاعها ومعرفتها بكثير من الأمور، ومن ذكرياتها كما ترويها لأحد مريداتها إذ تقول: “حينما كنت صغيرة كانت حالتنا المادية ضعيفة جداً، ولكن كانت لدي يومية مخصصة قدرها (عشرة فلوس) كنت أجمع هذا المبلغ اليومي البسيط، ثم أذهب إلى السوق لشراء كتاب إسلامي، وكانت لي صديقة تفعل كفعلي في جمع المبلغ اليومي لها، ولكنها تشتري كتاباً آخر، كي نتبادل فيما بيننا وتقرأ كل واحدة منا كتاب صديقتها”.
أمست بنت الهدى حينها الطبيب والحكيم الذي أصبح يدرس الطب ليكون معالجاً لمن أصابه المرض، والفقه الذي يعلم الفقه، فكانت في مستوى جيد حيث أهلتها الدراسة إلى الانتقال لمرحلة جديدة، وهي دراسة المجتمع وتشخيص أمراض المرأة المسلمة في العراق والعالم الإسلامي، بنت الهدى كانت تفكر وتنظر وتكتب في كيفية الوصول بالمجتمع والأمة إلى أعلى مراقي السمو الإنساني من خلال الرسالة الإلهية العظيمة، كانت تعيش الهم الرسالي في تفكيرها واهتمامها.
عُرفت بالذكاء الوقاد ، وسرعة الحفظ ، وقابليتها الكبيرة على جذب النساء إليها بعذوبة لسانها ولطافة منطقها ، فلم تكن تراها امرأة وتسمع كلامها إلا واُعجبت بها واصبحت من مريداتها ، وبذلك فقد تخرج على يدها المباركة عدد غفير من النساء ، وأصبحنً الآن من رائدات العمل الإسلامي النسوي ، يؤدينً واجبهن التبليغي بإلقاء المحاضرات والدروس ، أو الكتابة في الجرائد والمجلات والنشريات الإسلامية .
كانت تستغل كل وقتها ، وتستفيد من كل شخصية يمكنها الإستفادة منها بطريقة أو اُخرى ، فكانت تستغل فراغ شقيقها السيد الشهيد الصدر في أوقات راحته وتنهل من علمه ومعارفه الإسلامية .
وقد لعبت بنت الهدى دوراً فعالاً وملموساً في هداية الفتيات ـ وبالأخص العراقيات ـ ورجوعهن إلى التمسك بتعاليم الدين الحنيف ، فمن كان قريباً منها يعرف ذلك جيداً . فكم من فتاة بل عائلة كادت أن تخرج عن دينها وتصهرها وتبهرها الحضارة المستوردة من الغرب أو الشرق لولا وقوف بنت الهدى إلى جانبها وانقاذها من الغرق في عالم التبرج والرذيلة ، فكانت بحق رائدة العمل الإسلامي النسوي في العراق .
وقد عَرفت بنت الهدى أن التبليغ في أوساط النساء يمكن أن يؤدي دوراً فعالاً في تقدم الحركة الإسلامية عموماً ، لذلك كنت تجدها تعقد جلسات دورية في بيتها وفي بيوت اُخرى ، وبالتعاون مع بعض النساء المريدات لها ، واللواتي لهنَ اطلاع على ما يجري في العراق من محاولات لإفساد المرأة العراقية .
ولم تكتفِ بذلك ، بل كانت ـ وحين سماعها بوجود جماعة من النسوة في بيت معين ـ تسارع إلى الحضور في أوساط النساء عندما ترى أن الجو مناسب . فاستطاعت بعملها هذا ان تربي عدداً غفيراً من النساء ، حيث أصبحت كل واحدة منهن معلمة لمجموعة من الفتيات ، بل نستطيع ان نقول : إن رائدات الحركة الإسلامية النسوية ، والكوادر الموجودة منهن الآن هن ـ في الأغلب ـ تلميذات بنت الهدى .
ولم تكتف بهذا القدر من التبليغ ، بل تعدته إلى مجال أوسع وأكثر فائدة ، وهو مخاطبة الفتاة العراقية والعربية عموماً عبر مجلة « الأضواء » التي أصدرتها جماعة العلماء في النجف الأشرف حينها .
فما أن علمت بنت الهدى بأن العدد الأول سيصدر حتى بادرت وكتبت فيه مقالاً لطيفاً وظريفاً تحث فيه الفتاة المسلمة على الالتزام بتعاليم الدين الحنيف وعدم الانجرار وراء الغرب والشرق . واستمرت في الكتابة في هذه المجلة التي لعبت دوراً بارزاً في تنمية وتقدم الحركة الإسلامية في العراق .
وإضافة لما تقدم يا صديقتي حوراء… فقد كانت بنت الهدى تشرف على مدارس الزهراء عليها السلام في النجف الأشرف والكاظمية . وتُعد مدارس الزهراء عليها السلام حينها من أعمال « جمعية الصندوق الخيري الإسلامي » ، وهي أكبر المؤسسات الجهادية التي تشكلت في العراق عام 1958 م ، متبنية أهداف الاسلام الحنيف في كافة لجانها التعليمية والثقافية والاجتماعية والطبية ، وبجميع فروعها القائمة في البصرة والديوانية والحلة والكاظمية وبغداد حيث كان مركزها فيها في تلك الأثناء.
ولم تقتصر في عملها التبليغي على إلقاء المحاضرات والدروس ، والكتابة في مجلة الاضواء الإسلامية ـ بالرغم ما لهذين المنبرين من دور كبير في توعية الفتيات المسلمات وجعلهن أقرب إلى عقيدتهن ورسالتهن الإسلامية ـ بل تعدته إلى مجال أوسع ورحاب أكبر ، وهو كتابة القصة الإسلامية الهادفة والتي تستطيع بواسطتها أن توصل صوتها ودعوتها إلى أكبر عدد من النساء في العالم العربي .
فبدأت بكتابة القصة ، آخذة بعين الاعتبار أولوية الهدف وثانوية الجانب الفني ، مخالفة في ذلك بعض الأدباء العراقيين اللذين كانوا يعيرون أهمية كبرى للجانب الفني ويفضلونه على الهدف .
وقد أشارت إلى هذه النظرة الخاطئة عند الاُدباء بقولها : استحال بعض اُدبائنا مع كل الأسف إلى مترجمين وناشرين لا أكثر ولا أقل ، أفكارهم غريبة عنهم ، بعيدة عن واقعهم ومجتمعهم ، تستهويهم الصيحة ، وتطربهم النغمة ، وتسكرهم الرشفة ، فيغنون بأمجاد الأعداء وهم في غفلة ساهون ، ويهللون للأفكار السامة وهم لا يكادون يفقهون منها شيئاً ، وقد تشبعوا بالثقافة الأجنبية التي أدخلها الاستعمار الى بلادنا منذ عهد بعيد .
اذاً فكتابتها للقصة لم تكن عن هواية أو احتراف ، بل لهدف معين وهو مخاطبة الجيل الناشيء بأسلوب قصصي بسيط ، وايصال التعاليم الاسلامية إليه بهذا الاسلوب البسيط وقد أشارت إلى هذا المعنى بقولها : إن تجسيد المفاهيم لوجهة النظر الاسلامية في الحياة هو الهدف من هذه القصص الصغيرة .
وقد قالت عن نفسها: أنا لست قصاصة ولا كتابة للقصة ، بل إني لم أحاول من قبل أن أكتب قصة.
أضافت زهراء … هذا ورغم ما قالت عن نفسها حينها … فإنَ للكاتبة بنت الهدى آثار علمية أتحفت بها المكتبة الإسلامية والتي امتازت بالعمق والأصالة والدعوة إلى الإسلام عن طريق هذه الآثار. كرّست ذوقها الأدبي في خدمة الدين، فجسّدت في قصصها، المفاهيم الإسلامية بشكل أحداث وقضايا من واقع الحياة.
كما أنها لم تكن شاعرة محترفة أو مكثرة ، ولم تكتب الشعر عن هواية ، بل وجدت نقصاً ثقافياً سائداً في ذلك الوقت ، وهو عدم خوض المرأة المسلمة مجال كتابة الشعر الهادف الذي يسمو بصاحبه إلى أعلى درجات الرحمة والرضوان ، لذلك أخذت على عاتقها كتابة مقاطع شعرية لا قصائد تعبر من خلالها عما يهيج في خاطرها ، وعما تعانيه المرأة المسلمة من انحطاط في مستواها الثقافي الديني.
وإليك يا صديقتي بعض ما قالته في الشعر:
إن قيل عنـــــــك! فــــــــلا تبالي واصـمدي قولي: أنـــــــا بنت الرسالة، من هداها اهتدي
لم يثنني خجلي عن العليا، ولــــــم يغلل يدي كلا، ولا هذا الحجاب يعيقني عن مقصدي
فغد لنا، أُختاه، فامضي في طريقك واصعدي والحـــق يا أُختاه يــعلو فــــوق كيد المعتدي

هنا تنهدت حوراء مندهشة وفرحة مما سمعته أذناها وقالت لصديقتها زهراء : يا لها من سيدة جليلة ورائعة كم أتمنى أن أقرأ قصصها كي اتزود من معين إيمانها وثقافتها ، خذيني معك أريد أن أشتري هذه القصص القيمة… وبالفعل ذهبتا معاً الى مكتبة دار التعارف للمطبوعات (مكتبة إسلامية كبيرة حيث تسكن زهراء وحوراء) تلك المكتبة التي قامت بطبع قصص السيدة الجليلة والفاضلة بنت الهدى، طبعتها كاملة في ثلاث مجلدات صغيرة وهي تحتوي على العناوين التالية :
1 ـ الفضيلة تنتصر .
2 ـ ليتني كنت أعلم .
3ـ امرأتان ورجل .
4 ـ صراع مع واقع الحياة .
5 ـ لقاء في المستشفى .
6 ـ الخالة الضائعة .
7 ـ الباحثة عن الحقيقة .
8 ـ كلمة ودعوة .
9 ـ ذكريات على تلال مكة .
10 ـ بطولة المرأة المسلمة .
11 ـ المرأة مع النبي ( ص ) .
وبعد طول البحث بين الكتب اشترت زهراء وحوراء ما تمكنا من شراءه من تلك القصص وانطلقا للعودة الى البيت وفي طريق العودة قالت زهراء: أريد أن أخبرك أمراً وهو الأهم في قصة حياة السيدة بنت الهدى… قالت حوراء ما هو يا صديقتي اخبريني لقد ازددت شوقاً للمعرفة … قالت زهراء أهم مرحلة في حياة السيدة بنت الهدى هي المرحلة السياسية .. قالت حوراء: السياسية؟! قالت زهراء: نعم وبدأت حديثها عن هذه المرحلة … اسمعي يا صديقتي ……
عاصرت الشهيدة بنت الهدى عدة أحداث سياسية هامة منها: اعتقال الحكومة العراقية أخوها السيد محمد باقر الصدر في مستشفى الكوفة عام 1972 م، وشاهدت أحداث عام 1974 م حيث اعتقل عدد غفير من كوادر الحركة الإسلامية في العراق، واعدام خمسة منهم، وفي عام 1977 م حيث انتفضت مدينة النجف الأشرف، مما حدى بهذا النظام أن يعدم عدداً آخراً من الشباب بحجة خروجهم على القوانين وإثارتهم الشغب، واستدعت الحكومة آنذاك السيد الصدر إلى بغداد وعاتبته على عدم تلبية طلباتهم في شجب هذه الأعمال واستنكارها. وكانت السيدة بنت الهدى تعيش حينها عن قرب من هذه الأحداث. وفي عام 1979 م هذا العام الذي شهد تحركات سياسية واسعة في العراق. جاءت الوفود ومن شتى أنحاء العراق مجددة البيعة للإمام الصدر، فأحست حكومة بغداد بخطورة الموقف وتفاقمه، وخوفاً من أن يفلت زمام الأمر منها أقدمت على اعتقال السيد الصدر في 19 رجب، وهنا بدأ دور السيدة بنت الهدى لتقف مواقف بطولية، فخرجت من دارها – دار السيد محمد باقر الصدر. وذهبت إلى مرقد الإمام أمير المؤمنين ، وكأنها تعيد الذاكرة الى المؤمنين ومشهد بطلة كربلاء الحسين عليه السلام حين وقفت اخته العقيلة السيدة زينب عليها السلام بوجه يزيد عصرها الطاغية ونادت بأعلى صوتها يا يزيد كد كيدك واسعى سعيك فإنك والله لن تمحو ذكرنا … وهناك نادت السيدة بنت الهدى بأعلى صوتها، أيها الناس هذا مرجعكم قد أعتقل. فعلم الناس بالخبر، وسرعان ما انتشر، وماهي إلا ساعات حتى خرجت تظاهرة كبرى في مدينة النجف الأشرف معلنة عن سخطها واستنكارها لإعتقال السيد الصدر، فسارعت الحكومة لإطلاق سراحه خوفاً من توسع رقعة المظاهرات، وما أن وصل الخبر إلى بقية المدن العراقية حتى خرجت تظاهرات واسعة في بعضها مثل بغداد، والكاظمية، والفهود، وجديدة الشط، والنعمانية، والسماوة وقد خرجت أيضأ تظاهرات في بلدان إسلامية أخرى مثل لبنان، والبحرين، وإيران، وعندما عرفت السلطة خطورة الموقف فرضت الإقامة الجبرية على السيد الصدر وعائلته، وأقدمت حكومة البعث على اعتقال السيد الصدر وأخته العلوية بنت الهدى في يوم السبت 19 جمادى الأولى سنة 1400 هـ، الموافق 5/ 4/ 1980 م، وبعد ثلاثة أو أربعة أيام تم تنفيذ حكم الإعدام بالسيد الصدر وأخته العلوية آمنة الصدر (بنت الهدى).
هذا وفي ختام الحديث فيما بين زهراء وصديقتها حوراء :
دمعت عينا زهراء… قالت لها صديقتها حوراء: لما تبكين؟! قالت ولما لا أبكي وقد كانت نهاية بطلة القصص التي أحببت والتي كانت سبباً في هدايتي وتوعيتي ومنهل ثقافتي … كانت نهايتها الشهادة بأن أعدمها رئيس حزب البعث صدام حسين في عام 1980 مع شقيقها بعد تعذيب مستمر حتى نالا الشهادة، فأضحى اسمها الشهيدة بنت الهدى… هل أدركتي يا صديقتي لما ذرفت عيناي الدموع؟! هنا … انهمرت عينا حوراء بالدموع وامتلأت خدودها الورديتان بالبكاء حزناً وأسفاً على سيدة من سيدات الإسلام العظيم والذي قل نظيرهن في الوجود وتمنت أن يوفقها الله بالسير والسلوك على درب ونهج تلك الشهيدة الفاضلة التي فقدها العالم الإسلامي أجمع وليس بلدها العراق فحسب. رحم الله الشهداء الأبرار بدءاً من سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين عليه السلام الى آخر شهيد سقط وروى بدماءه الأرض دفاعاً عن الإسلام والمسلمين أينما حل هذا الشهيد وأينما كان في بقاع هذا العالم ورحم الشهيدة البطلة (آمنة الصدر) بنت الهدى وشقيقها الشهيد السيد محمد باقر الصدر وجعلهم الباري عزَ وجلَ جميعاً في أعلى عليين في جنات الخلد والنعيم والحمدلله رب العالمين.

ندى عباس عباس

عن mcg

شاهد أيضاً

استشهاد الشهيد المجاهد جاد ياسين صوفان في سوريا

◼️ *بسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيم* ◼️ ” *مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ …

اترك تعليقاً

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Open chat